تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقد تسربت هذه الفكرة إلى بعض الصوفية ممن كان يصر على إن الانسان سواء توجه إلى الكعبة أو إلى بيت الأصنام فإنه في الواقع لا يعبد سوى إله واحد ؛ فالمقصود هو المقصود ! ! ! وتوجه قسم ثالث من الفلاسفة - لحل هذا الاشكال - إلى إنكار الخالق أو إنكار المخلوق ، وقالوا بأن الكون عبارة عن شعلة أزلية متوهجة كانت ولا تزال ، وهذه مقولة الماركسيين الماديين . أو أن بعضهم أعترف بوجود الخالق ولكنه أنكر وجود المخلوق ، مؤكداً بأن الكون بعظمته ليس إلّا خيالًا ومن نسج الأحلام ، وهذه مقولة السفسطائيين وهم لا يزالون موجودين . ثم اعتقد أناس آخرون - ممن تطوع لحل الاشكال المتقدم الذكر - بأن الله كان وكان معه المخلوق أبدا منذ القدم ، وقد تاه هؤلاء في بحر الأسئلة والاشكالات التي تعرضت له نظريتهم الجوفاء هذه . لقد دخلت الفلسفة البشرية الوضعية في متاهات عجيبة ، لأنها لم تعرف سر الخلق ، والعلاقة بين الخالق والمخلوق . ومن معجزة الاسلام والرسالات السماوية الأخرى أنها حلت هذا الاشكال لدى البشرية . وهذا ليس بالأمر الهين بالنسبة إلى العقلية البشرية ، رغم ما يبدو من بساطتها ويسرها . فالأمر كان بحاجة إلى خطوة أولى - إن صح التعبير - ، هذه الخطوة كانت بحاجة إلى علم وإحاطة مسبقة بسر التكوين ؛ الامر الذي يفتقر اليه الانسان ، لأنهم خلقوا ووجدوا بعد وجود الكون أولًا ، ولأن فطرتهم قد فسدت إلى حد كبير بفعل الجهل والتربية الفاسدة والرغبة في الجحود . إن الرسالات الإلهية تعيد الانسان إلى فطرته لحل اشكالية العلاقة بين الخالق والمخلوق .