على النظام الاجتماعي أن يهيئ ظروف هذا التصارع كأفضل ما يكون ، وذلك بفسح المجال لأكبر قدر ممكن من الحريات الفردية لتكون وسيلة مشجعة للإنسان تبعثه لإبداع أفضل الأفكار والقيام بأحسن الأعمال .
والحريات تتلخص في أربعة أقسام هي : السياسية والاقتصادية والفكرية والشخصية .
فالحرية السياسية تعني إفساح المجال لكل فرد على أن يقرر مصيره السياسي بنفسه عن طريق اعطائه حق التصويت والمحافظة على هذا الحق . . وينشأ من هذا الحق التنافس الحر على السلطة ويكون أقدر الناس على السياسة هو المنتخب النهائي للمجتمع .
والحرية الاقتصادية تدفع بكل فرد إلى خوض صراع حر على العمل ، وينشأ من هذا أن كل فرد يضع كل طاقاته الممكنة في المعركة ، وبهذا يحصل المجتمع على أكبر قدر ممكن من طاقات أفراده الإنتاجية . هذا من ناحية التنمية الاقتصادية .
وأما من ناحية الاقتصاد السياسي فإن الحرية تحفّز كل فرد على اختيار مصالحه الخاصة ، وهذا الحافز يحفظ التوازن الاقتصادي للبلاد . فمثلًا : يبقى هناك نسبة معينة بين دخل الفرد ومستوى معيشته ، إذ مجرد أن ينخفض دخل الفرد أو يرتفع مستوى معيشته حتى يطالب بازدياد الأجور وهو بدوره يقضي بتعديل الأثمان .
والحرية الفكرية تعني أن لكل شخص حقاً في التمسك بعقائد وآراء معينة تروق له ، ولا يحق لغيره منعه من الالتزام بتلك الآراء . ومن الحرية الفكرية تنبثق الحرية الدينية وهي تقضي
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 61
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦١