تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وبتعبير آخر : إن زيداً يختار بين الكفر والإيمان ، ولابد أن يختار بحريته التامة ، فأياً منهما يختاره ؟ أنا لا أدري . والله يعلم بأنه سوف يختار بكل حرية وإرادة - الكفر لا الإيمان ، وهذا لا يعني سوى أنه يعلم بنتيجة الاختيار لا انه هو الذي أجبر عليها صاحبها . أترى لو أنك عرفت أن لو خيرت ابنك بين دينار وبين متاع جميل قيمته نصف دينار وعلمت بأنه سوف يختار المتاع - بكل حرية - فهل معناه أنك أجبرته على اختيار المتاع ؟ طبعاً لا ، إنما أنت عالم فقط . 3 - إن طينة كل فرد قد خلقت بشكل خاص . . فالشقي شقي في بطن أمه . والسعيد سعيد في بطن أمه . . وولد الزنا لا ينجب إلى سبعة بطون . . ومن انعقدت نطفته في حيض أو في حرام لا ينجب . . وهكذا الجينات الوراثية تؤثر على تفقيد سلوك الفرد ، فهو مضطر إلى اتخاذ نوع من السلوك ، فهو إذاً مجبور وليس بمختار كما يزعمون . . هذه هي الشبهة . الجواب : إن الطينة ( متخذة من لفظ الطين ، باعتبار أن أول الخلق كان طيناً لازباً ) تعني خلق جوهر النفس . وهذا الجوهر قد يكون صالحاً يرغب في الصالحات ، وقد يكون طالحاً فيهوى الخطيئات . . الناس بطبعهم الأولي على قسمين : فريق يحب الخير بذاته . . وفريق يهوي الشر بذاته كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء / 84 ) وكُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( الروم / 32 ) . . بيد أن هناك شيئاً آخر يثبته الإسلام غير حب النفس وغير هواها ، ذلك هو الرأي ، تلك هي القدرة التي توهب للإنسان وتجعل الفعل والترك سواء عندها ، تلك القدرة التي نطلق عليها اسم " الإرادة " . . وإنها
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 57 | السيد محمد تقي المدرسي