تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المسدس أو قتل نفسه . . وهكذا الله حينما أعطانا القدرة على اختيار الحسنات كان أولى بها ، وحينما اخترنا بتلك القدرة السيئات كنا أولى بها . 2 - عن الإمام الصادق عليه السلام : " ان الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر . ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليه فهذا قد وهب الله في سلطانه . . " شبهات وردود هناك بعض الشبهات انتحلها بعض المنكرين ممن قالوا بالجبر لابد من التعرض لها . ولكن قبل ذلك يجب أن نعلم أنه حيث عرفنا بوجداننا أن لنا كامل الحرية بأن نترك أو نعمل أي شيء ، بعد هذا لابد أن نتحقق عن واقع الاستطاعة هذه . الإسلام يقرر أن كل عمل اختياري لابد له من عامل ، ولابد لهذا العامل من أن يملك القدرة التي يرجح بها أحد الطرفين على الآخر . . وهذه القدرة هبة من الله للنفس التي تريد أن ترجح وهي لا تتأثر بأية دوافع خارجية . . وبكلمة أخرى فإن الاستطاعة عند الإسلام نور يفيضه الله على النفس حين العمل فتصبح كل العوامل متسأوية بالنسبة إليها ، وتفقد كل قوتها أمام تلك الومضة الإلهية التي تعطي النفس القوة الكاملة على الفعل والترك ، هكذا يقرر الإسلام واقع الاستطاعة . وعليه فالقوة الإرادية تأتي من الله حين العمل ، فبمشيئة الله وقوته يستطيع العبد أن يختار هذا الجانب أو ذاك . . وهذا ينافي التفويض ؛ إذ التفويض يعني أن العبد يختار بعيداً عن مشيئة الله . إذاً فلا جبر ، إذ الجبر يعني أن تختار للنفس أحد