تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الجانبين قوة خارجة عن ذات الإنسان . ولا تفويض إذ امتلاك الإرادة بصورة ذاتية وهذا مما يخالفه الإسلام . ولنعرج على الشبهات للرد عليها وبيان تفاهتها : 1 - إن الإنسان مفطور على حب ذاته وحب مصلحته الخاصة ، فهو يسير بصورة طبيعية وراء ما ينفعه ، والمصالح تختلف ما هي عليها في الواقع وفقاً لملابسات نفسه ، فهي إذاً الرائدة للإنسان نحو ما تقتضيه من اتجاه . . ومن هنا ظهرت الجبرية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي قال بها كل من : ماركس ، دركايم ، فرويد . والجواب : صحيح أن النفس تهوى ذاتها بصورة طبيعية وأن الإنسان يحاول دائماً أن يجلب إلى نفسه النفع ويدفع الضر ، ولكن هذا لا يعني أن النفس مجبورة على اتباع هذا الهوى وهذا الحب . . إن النفس تملك بإذن الله قوة فوق قوة الحب وهي قوة الرأي وقوة الإرادة ، فتختار حيناً ما تحب النفس فتتبع بذلك هوى النفس ، وتختار حيناً آخر ما تكره النفس وخلافاً لما تحب . وبعبارة شاملة : إن هناك فرقاً واضحاً بين أن تكون حركة الإنسان وراء مصالحه حركة لا إرادية وجبرية ( كحركة الشمس حول الأرض ) وأن تكون إرادية ، بمعنى أن باستطاعة البشر أن يتوقف عن السير ولا يستمر في جلب المنافع ؛ لا يأكل ولا يكتسب ولا ينكح ، تماماً كما يفعل الزهاد وبعض الثائرين . . والوجدان شاهد على أن للبشر مقدرة كافية في مخالفة النفس بالسير في اتجاه آخر ، وهذا هو الشرف الإنساني الذي يتميز به عن كل حي آخر . كما أن باستطاعة الإنسان أن يخالف تقاليد الاجتماع وإن سبّب له ذلك ضرراً كبيراً ، وأن يغلب حالته النفسية باتجاه معاكس .