الجبر والاختيار
يتحدث الناس عما إذا كانوا مختارين في أعمالهم مجبورين من قبل الله عز وجل من قبل قوى الكون . وهناك موضوع آخر سيأتي تحت عنوان ( القضاء والقدر ) حيث يجري الحديث فيه حول ما معنى أن الله قدّر هكذا ؟ أو قضى هكذا ؟ أيمكن أن يكون معناه أنه سبحانه يجبر الناس ويضطرهم على ما هم عاملون ؟ أم له معنى آخر ؟
ولابد لنا في الموضوع الأول أن نقول :
إن الوجدان الشخصي الذي هو أكبر شاهد على الحقيقة يشهد بأن الإنسان عندما يقوم بأعماله العادية بأنه يتمتع بحرية تامة في الاختيار ، ومعنى ذلك أنه يجد نفسه حينذاك غير مكره على اختيار أحد الطرفين وأن له استطاعة تامة في أن يقدم أولا يقدم ، يعمل أو يترك ، يختار هذا الطريق أو ذاك . . ألست ترى نفسك حينما تنتقل من والى المدرسة أنك تخطو باختيارك ، ولك أن ترجع . وحينما تدرس أنك تقرأ بحريتك ولك أن لا تقرأ ؟ . .
ولكن ههنا واقع يجب أن لا ننساه وهو أن هذه القدرة التامة على الفعل والترك بنسبة واحدة ليست من ذات الإنسان . هذه السلطة والإرادة الحرة قوة يهبها الله للإنسان حينما يتردد بين الفعل والترك ، فهي تماماً مثل موهبة العقل وموهبة العلم .