ابقاءً لهم على النعمة الكبرى الموهوبة لهم ، وهي نعمة الحرية ، فكذلك لم يشأ أن يجبرهم على اتباع الإمام جبراً ، وهكذا أبقى على الإمام الأخير صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف إتماماً لحجته على خلقه وتوفيراً لمنتهى ما يمكنهم أن يبلغوه من سعادة الدنيا والآخرة . غير أن الحكام شرّدوا الأئمة عليهم السلام وقتلوهم وأزالوهم عن مراتبهم ولم يستفيدوا من علومهم وكفاءاتهم ، فكان مثل الأئمة بينهم كمثل سراج يطفئه طاغية فلا يستفيد منه الناس .
1 - الولاية بالله :
ان الله هو الحاكم المطلق الذي لا يحق لأحد أن يشرّع للخلق من دونه في قليل أو كثير . وبما أنه أجلّ من أن يباشر الخلق بالهداية والتشريع ، فإنه يبعث أنبياء يهدونهم ويبلغونهم رسالاته .
وبما أن من الواضح أن المسلمين لم يبلغوا بعهد الرسول صلى الله عليه وآله درجة من النضج الفكري والرشد الاجتماعي ، وأخيراً لم يتقمصوا الشريعة الإسلامية بصورة كاملة لا علماً ولا عملًا . لما دلّ على ذلك من اختلافهم الواسع في الأحكام والمعارف الإسلامية ، لزم أن يكون لهم إمام معصوم من بعد الرسول يقوم ببيان الأحكام وشرح المعارف حتى يكتمل نضج طائفة طليعية في الأمة تستمر بها الأمة مدى الدهر محتفظة بالروح الإسلامية الكاملة . هذا من جانب .
ومن جانب آخر لزم ان يكون لهم من يجري عليهم الأحكام حتى لا تضيع الرسالة في زحمة الأهواء المادية ، والحديث التالي - يشير إلى هذه الحقيقة إذ يقول الإمام عليه السلام : " فان قال قائل : فلم جعل اولي الأمر وأمر بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة منها : أن الخلق لما وقفوا على حد محدود وأمروا أن لايتعدوا