تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

3 - الإسلام رسالة خالدة :

علم الله من خلقه أنهم لو تركوا وشأنهم لبدلوا السنن وأظهروا البدع ولم يدعوا للأجيال القادمة فرصة السعادة بالدين المبين ، فلزم أن يجعل لهم من يحفظ السنة ويمحق البدعة . إذا كان الإسلام رسالة خالدة فكان لابد أن يوفر الله الوسائل الممكنة لبقائها عبر الأجيال نقية صافية . قال الإمام الرضا عليه السلام : انه لو لم يجعل لهم ( أي الخلق ) إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً ، لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحاؤهم ، فلو لم يجعل لهم قيماً حافظاً لما جاء به الرسول ، لفسدوا على نحو ما بيّنا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين .

4 - لكي تتبين الشرائع :

هناك طائفة كبيرة من الشرائع والأحكام تبين في الكتاب والسنة ، أما الكتاب فبسبب من احتوائه على المتشابهات وعدم وجود تفسير صحيح لها . وأما السنة فلعدم وجود كل ما يحتاج إليه الناس فيها ولبعد الناس عنها وقلة الثقاة وكثرة المحرّفين ذوي الميول والأهواء المختلفة ، كل هذا مضافاً إلى كثرة الاشتباه في الموضوعات الخارجية وتطبيق الأحكام العامة عليها ، ولذا احتاج الناس إلى إمام عالم معصوم لبيان الأحكام وتوضيح المتشابهات ، قال الإمام عليه السلام : " لم يترك الله الأرض بغير عالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إليهم . . يعلم الحلال والحرام " .