ذلك الحد لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يتم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أميناً بأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ويمنعهم من التعدي والدخول فيما حضر عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيماً يمنعهم من الفساد ويقيم فيهم الحدود والأحكام .
2 - القيادة ضرورة أبداً :
هل الأمة بحاجة إلى قيادة ؟ لأن كانت هذه الحقيقة موضع نقاش حينما قالت طائفة الخوارج بعدم حاجة المجتمع إلى قيادة . أو عندما قالت الفوضوية بذلك . فإنها غير واردة اليوم أبداً ، إذ لم يعد هناك أي إنسان يشك في ضرورة القيادة للإنسان ، والتاريخ لم يهدنا إلى مثال واحد استغنى فيه المجتمع عن القيادة . . ومن هنا وجب على الإسلام أيضاً أن يعين القيادة الصالحة . وبما أن الدين الإسلامي أتم الشرائع كان لابد أن تكون قيادته بمستواه ، وهل يتحقق ذلك في غير الإمام المعصوم وهو أعلم أهل عصره وأتقاهم ؟ والخلاصة : أن المجتمع بحاجة إلى القيادة ، وخير القادة المعصوم العالم المؤيد من قبل الله تعالى ، فكان من حكمة الله ورحمته أن يعيّن للمسلمين هذه القيادة التي تتمثل في الإمام عليه السلام .
الحديث التالي يوضح هذه النقطة : " إنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلّا بقيّم ورئيس ، لما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز حكمة الحكيم أن يترك الخلق فيما يعلم أنه لابد لهم منه ولا قوام لهم إلّا به ، فيقاتلون به عدوهم ويقيمون به فيئهم ، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم " .