تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

الحاجة إلى الإمام

كما لا تكمل الرسالة بدون الرسول صلى الله عليه وآله كذلك لا تتم الشريعة بدون إمام . ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى أسفل ، ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار ، بل لابد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس ، إذ لابد لكل قانون من مطبق نافذ الكلمة وإلّا عاد القانون حبراً على الورق . ولقد شاء الله تبارك وتعالى أن يسعد الإنسان في الحياة بدون أن يضطره إلى ذلك فيسلبه كرامته وحريته إذ أنهما أعز على الإنسان حتى من السعادة ذاتها ، وهكذا كان ينبغي عليه أن يوفر له كل وسائل السعادة حتى إذا شاء أخذ بها ، فشرع له الشرائع وعبّد له المناهج ثم بعث رسولًا يبين له وينذره ويبشره ويدعوه إلى تطبيق ذلك ويشرف على تنفيذه ، وكان عليه لهذه الناحية أن لا يترك الخلق فوضى دون منفّذ للشريعة بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، بل كان ينبغي أن يعين لهم أئمة يتمتعون بما يتمتع به الرسول من صلاحيات ويقومون بما يقوم به الرسول من مهمات . كل ذلك إتماماً للنعمة وتحقيقاً للحكمة وتوفيراً لوسائل السعادة التي هي الهدف النهائي لحياة الإنسان . ولكن كما لم يشأ الله أن يكره الناس على الهدى في عهد الرسل