عن معأوية بن أبي سفيان . أما إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين عليهم السلام فليسوا إلّا نظراء أديسن وروسو وماركس . لأولئك مواهب ولهؤلاء مواهب ، فهم جميعاً رسل الله إلى البشرية ، وليست الرسالة سوى إنجاز تلك المواهب ؛ سواء كانت في طريق مشروع أم غير مشوع ، يحبها الله أم يبغضها .
وخلاصة القول : كل كاتب وشاعر ومفكر فهو رسول من عند الله أبى الله أم رضى ولكل منهم رسالة أحب الله ذلك أم كره . ( « 1 » )
والواقع إن الذي يعتقد بالرسول عبقرياً فقط - وبالرسالة موهبة فحسب ، ليس بمعتقد بالرسالة أبداً . ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وآله يصرح أنه مبعوث من قبل الله سبحانه وأنه عبد كسائر العباد ، وأنه يتخذ كل اعتباره وقيمته من الوحي ويقول : قُلْ إنما أَنَاْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إلَيَّ ( الكهف / 110 ) . . وأما القرآن فيقول في صفة الرسول وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ ( النساء / 64 ) . وفي آية يَا دَأودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرض فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ( ص / 26 ) . في الآية الأولى يؤكد الله سبحانه أن الرسول يطاع بإذن الله لا بما فيه من موهبة ونبوغ . وفي الآية الثانية يصرح القرآن أن الله قد جعل دأود خليفة في الأرض جعلًا .
وعلى هذه الحقيقة يبني الدين كل بناءه ، فالرسول مبعوث ، حكمه حكم ربه وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم / 3 - 4 ) . . وليس الرسول حالًّا في الله سبحانه ، إنما
هامش
( 1 ) ( ) من الملاحظ في كتابات المؤلفين الجدد أيحاءات كثيرة إلى هذه الفكرة لا نذكرها لأنها منتشرة كثيراً .