تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
1 - إن لله رسالة تنسب إليه وتضاف باسمه . انها رسالة الله وكلامه ، ورغم أن كل شيء هو من الله فان للرسالة إضافة خاصة إليه ، نابعة من أن الرسالة إنما هي خرق لسنة الله سبحانه في خلق الأشياء عن طريق أسبابها ، فهي موهوبة للإنسان بطريق مباشر ، بينما أوجد الله سبحانه سائر الأشياء بطريق الأسباب الظاهرة . إذاً فالرسالة آتية بطريق غيبي لا بطريق عادي . 2 - إن الله - حينما ينزل رسالة - يحمّلها رجلًا مصطفىً من عباده عن علم واختيار . فالرجل الموحى إليه ليس بشيء لولا الوحي . ومن هنا يأتي الاختلاف بينه وبين العباقرة والنوابغ الذين ترتفع بهم العظمة الشخصية إلى قمم الحياة دون أن يكون للغيب أي تأثير في عظمتهم . هكذا يحدد الله واقع الرسالة وهكذا يدعي الرسل أنفسهم . ولكن الماديين الذين يبغون الحقائق عوجاً يخترعون لكلمة الرسول والرسالة معنى جديداً ويقولون : إنما الرسول إنسان عبقري يتمتع بمواهب وافرة ترفعه مكاناً محموداً عند الناس ، شأنه شأن الألوف من العباقرة في التاريخ ، ولا فرق إذا بينه وبين أي عظيم آخر . فالعظماء كلهم من فصيلة واحدة ويجب أن ينظر إليهم بالإجلال دون أي اعتبار لاتجاهاتهم الفكرية أهي مستقيمة أم منحرفة ، ولا ملاحظة لأعمالهم أهي صالحة أم مضرة ، ولا تقييم لمنجزاتهم أهي مفيدة للإنسانية أم لا ذلك لأن كلًّا منهم يملك موهبة تميزه عن سائر الناس وتجعلنا نقدره بها تقديراً . محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله لا يختلف شيئاً عن أبي سفيان . كما أن علياً عليه السلام خليفة محمد صلى الله عليه وآله لا يفترق
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 39 | السيد محمد تقي المدرسي