تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فقد وجه الإنسان إلى نفسه وعرفه بكرامته عسى أن يقوّي ذلك إرادته . ومن ناحية أخرى ذكره بآيات الله في الكون لكي يزيد عقله . ومن ناحية ثالثة ؛ وجه أنظاره إلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، وأنهار من عسل لذة للشاربين وحور عين كأنهن اللؤلؤ والمرجان لذة للناظرين ، هذه من حقيقة الإيمان . وفيما يلي نص بشأنها : جاء في السنة المروية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد ، فالصبر من ذلك على أربع شعب : على الشوق والإشفاق والزهد والترقب ، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات . ومن أشفق ( « 1 » ) من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ، ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات . واليقين على أربع شعب : تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ومعرفة العبرة وسنة الأولين ، فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة عرف السنة ، ومن عرف السنة فكإنما كان مع الأولين واهتدى إلى التي هي أقوم ( « 2 » ) ونظر من نجا بما نجا ومن هلك بما هلك ، وإنما أهلك الله من هلك بمعصيته وأنجا من أنجا بطاعته .
هامش
( 1 ) ( ) إن معطيات هذه المقطوعة تنسجم مع السبب الثالث للإيمان وهو ضعف الشهوات باستبدالها مع رغبات الآخرة . كشوف نعيمها والحذر من جحيمها والزهد عن الدنيا ترقباً للآخرة . والمقطوعة هذه آية في الروعة والعمق ، حيث لم تغادر واحدة من لفتات النفس الشاردة إلا أحصتها وجعلت أمامها بيناً مسبقاً من تطلبات البشر نحو عالم أفضل . ( 2 ) ( ) واليقين هو العقل ، وينشأ حسب هذه الرائعة من التفطن للحكم التي هي مجموعة عبر تاريخية تهدي الفرد إلى القوانين المحتومة التي تجري على المجتمع الإنساني أوّله كآخره وبدئه كمنتهاه .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 36 | السيد محمد تقي المدرسي