الجهل في النفس وانكمش ظل الهوى عنها ، وضعف حب الشهوات فيها ، وكان كل نشاط الفرد ذا صبغة واحدة هي صبغة العقل ، وتدعى هذه الحالة في منطق الدين بالإيمان . . فالإيمان إذا ؛ حالة تتسبب من توجيه كافة نشاطات النفس بالعقل وتغليب جانبه على الجهل ، بحيث لا تبقى له قوة توجه نشاط الفرد بتوجيه منحرف ، وهذا هو الذي يشير إليه الإمام علي عليه السلام حيث يقول : " العقل والشهوة ضدان " . " ومؤيد العقل العلم ومزين الشهوة الهوى " . " والنفس متنازعة بينهما فأيهما قهر كانت في جانبه " . ( « 1 » )
والسؤال الآن : كيف يتم تغليب جانب في النفس على جانب ، وكيف يصبح فرد مؤمناً وآخر جاحداً ؟
ينبغي أولًا أن نؤكد على الحرية التامة التي يتمتع بها البشر في اختيار الإيمان أو الجحود . وأن ما نذكره من دوافع الإيمان أو الجحود لاتسلب النفس إرادتها بل لا تعدو أن تكون أداة ضاغطة عليها فقط .
بعد هذا نقول : إن الإيمان يكمل بالتسليم المطلق للحق ، ولا يتم التسليم التام لو لم يتمتع الفرد بواحدة من ثلاث : إرادة صلبة أو عقل كامل أو شهوة ضعيفة .
أ - فالإرادة الصلبة تتجأوز كل السلبيات الداخلية وتقهر النفس قهراً ، حتى ولو لم يكن العقل تاماً أو الشهوة ضعيفة ، وقوة الإرادة ناشئة التربية العائلية أو التربية الذاتية ، فمن أراد العظائم أصبحت إرادته عظيمة هي الأخرى ، والتوجيه الخارجي قد يؤثر
هامش
( 1 ) ( ) المستدرك / ج 2 / ص 288 .