تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
في هذا الحقل لو ركز الموجه كل نصيحة في ثقة الإنسان بذاته وتحسسه بشخصيته ، مما يشحذ عزيمته وتقوى إرادته . ب - والعقل يزيد باتباعه والتفكر في أحكامه والمزيد من مدارسة العلم ومصاحبة ذوي العقول . والتوجيه الخارجي يفيد قوة للعقل بالتذكرة المستمرة بحقائق الكون واستعراض آيات الله فيها ، وشرح أسماء الله الحسنى ! . . وإذا تم العقل في الفرد لم يرض لنفسه بالدنيا ولا بالمخلوق ، واستشرف الآفاق البعيدة متطلعاً إلى الأهداف السامية ، وقال : ما دامت الآخرة خيراً لي من الأولى فإن اختياري الدنيا عجز وصغار . وما دام الله أكبر من كل شيء فإن رضاي بغيره إلهاً أو حبيباً ذل وخساسة . ومادمت قد خلقت لكي أكون عظيماً عند الله ، فلمَ أفضّل اللذات العاجلة على التقوى ؟ ! وهكذا جاء عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " أصل ديني العقل " . ج - وإنما تضعف الشهوات بتوجيه النفس إلى أبدالها . فالشهوة القصيرة الأمد السريعة الزوال المشوبة بالألم خير أم ما عند الله من النعيم الدائم الخالص ؟ هكذا تقارن كل شهوة في الدنيا بلذة في الآخرة فتضعف الشهوات . والواقع ان النفس تستبدل آنئذٍ عنها بشهوات أسمى منها . وإنما هو اختيار بين شهوتين عاجلة وآجلة ، تماماً كمن يغري نفسه بالصحة واللذة الدائمة حينما يريد أن يتجنب ما يضر بنفسه ويقول : لو أكلت هذه اللقمة فصحيح أني سأحصل منها على لذة ولكنها ستمنع عني ألف لقمة هي ألذ وأطيب من هذه ؟ وهكذا يفضل الآخرة على الأولى . ولو تدبرنا قليلًا في النصوص الشرعية إذاً لعرفنا أن الدين قد استخدم الطرق الثلاثة في بعث النفوس إلى الإيمان .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 35 | السيد محمد تقي المدرسي