يذكّر البشر بأن العقل ذلك النور الذي يجده كل عاقل في نفسه بعد أن لم يكن ، وحين يجده يشرع بمعرفة الحسن والقبح والخير والشر . . الخ . وربما يفقد الإنسان عقله في سورة الغضب فيرتكب عملًا ، فإذا أفاق لام نفسه ، وتحسر عما فعل . . هكذا توجيه إلى الداخل ، عودة إلى الذات ، عودة إلى الشعور .
إن الكشف الذاتي الذي يملكه العقل ، نابع من أن كل شيء ظاهر بسببه ، فكل ما هو منكشف للبشر وظاهر له آية من آيات وجوده . ومن هنا كان على الإنسان الغافل عن عقله أن يستثير أكبر كمية ممكنة من معارفه ، ليجد أنه لم يكن يحيط بها لولا وجود طاقة لديه ، تكشف الحقائق وهي ( العقل ) . ولهذا فإن التوجيه إلى آثار العقل وآياته هو الدليل القريب إلى حقيقته ، وإذا وجده الإنسان وعرف حقيقته وميّزه عن الجهل ، وفرّق بين أحكامه الصائبة وخيالات النفس ، وأخيراً إذا استيقظ العقل داخل الذات بالتذكرة به والتوجيه إليه ، استطاع الإنسان أن يسكن إلى نفسه ويثق بفكره ويهتدي إلى السبيل والى كل علم وكل خير .
هذا هو المنهج الإسلامي الفريد . . وهو يتلخص في ثلاث نقاط :
1 - التذكرة بأن معرفة العقل بداية كل معرفة ، ومنطلق كل بحث .
2 - التذكرة بأن معرفة العقل لن تكون إلّا بالعقل ذاته ، أو بآثاره وآياته ، وذلك لمقارنة حالتي وجوده وعدمه ببعضهما .
3 - التذكرة بأن وجدان العقل هو الطريق إلى وجدان الحقيقة وتميزها عن الباطل . من هنا نجد النصوص الإسلامية تتظافر بالتذكرة إلى العقل في محاولة لإيقاظه داخل النفس ووجدان الحقائق به . وقد جاء في الحديث :
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤