3 / تلك كانت الولاية الفطرية ( الطبيعية ) وهناك الولاية الحضارية ( الروحية ) التي تتمثل في الاتباع . فأقرب الناس إليك ، أقربهم إلى منهاجك وأطوعهم لك وأشدهم إتباعاً . فأولى الناس بإبراهيم هم الذين اتبعوه ، والنبي محمد صلى الله عليه وآله هو الأولى به ، لأنه نبي مثله . والذين آمنوا أولى به ، لأنهم اتبعوا ذات المنهج الذي كان عند النبي إبراهيم عليه السلام ، ولأنهم جميعاً داخلون في حصن ولاية الله سبحانه . قال الله تعالى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران / 68 )
4 / وهكذا الاتباع هو ميزان الولاية ، وقد قال ربنا سبحانه عن قوم اتبعوا غير سبيل المؤمنين بأنهم ليسوا على ولايتهم للمؤمنين : ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) ( النساء / 115 )
ثانياً : الله المولى الحق
ولله الولاية الحق ، فإنه فاطر السماوات والأرض ، وأن إليه مرد الناس جميعاً ، وله الحكم يوم القيامة ، وهو الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين من عباده ، وهو الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
1 / الولاية الحق إنما هي لمن يملك السماوات والأرض ، ويحي ويميت ( فبيده الملك والحياة جميعاً ) . قال الله سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالارْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) ( التوبة / 116 )
2 / الذي فطر السماوات والأرض هو الولي الحق ، وهو رب الدنيا والآخرة ، ومدبر أمورهما . قال الله سبحانه ( حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام ) : ( فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) ( يوسف / 101 )
3 / والله هو الذي فطر السماوات والأرض ، وهو الذي يرزق ، فكيف نتخذ ولياً من دونه ؟ قال الله سبحانه : ( قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي امِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( الانعام / 14 )
4 / وهو ولي الآخرة ، فأحرى أن يتخذ ولياً في الدنيا ، ( لأن الآخرة هي الحيوان ) . قال الله تعالى : ( هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ) ( الكهف / 44 )
5 / وقال ربنا سبحانه : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِن دُونِهِ