تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

الولاية الإلهية

إذا استوعب الايمان حياة المسلم ، فاضت منه قيمة الولاية الإلهية ، كما يفيض الماء الفرات من النبع الصافي . أوليست الولاية تعني القرب الذي يورث الأحقية بشؤون الفرد من أي شخص آخر ، وربما من نفسه أيضاً ؟ ثم أليس الايمان يعني إنصهار الفرد في بوتقة القيم الربانية ، حتى يكون الحق ( وليس الهوى أو المصلحة ) هو الحاكم عليه ؟ وإذا كانت الولاية الإلهية راسخة في وجدان المؤمن وكيانه ، فإنها تورث رسوخ ولاية الرسل والأولياء والمؤمنين عنده ، كل حسب درجته وبميزان قربه من رب العزة الذي هو محور الولاية - . وهكذا كانت كل ولاية شرعية نابعة من ولاية الله ، وشعبة منها .

أولًا : معنى الولاية

الذي يقتل يطالب بدمه أقرب الناس إليه ، فهو وليه ؛ والذي يرث الإنسان بعد وفاته ، إنه أيضاً وليه ؛ والذي يتبع أحداً ، فهو أولى الناس به . 1 / المطالب بالثار أشد الناس حباً للمقتول ودفاعاً عنه كالأب والابن والاخوة ، فهؤلاء هم أولياء الفرد وهم أقرب الناس إليه ، ويتولون أموره ، ( ومن هذا نعرف معنى الولاية ) . قال الله سبحانه : ( وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ) ( الاسراء / 33 ) 2 / والذي يرث المتوفي هو وليه ( وهذا أيضاً يؤكد المعنى في الآية السابقة من الأقربية ) . قال الله سبحانه : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) ( النساء / 33 ) وهكذا تحددت الولاية عند الأقربين بالولادة ؛ الأب والابن ، ثم الأقرب فالأقرب .