تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ( المائدة / 54 - 56 ) ويبصرنا السياق بأن الهدف الأسمى للولاية الخالصة لله وللرسول ثم للمؤمنين هو التكامل والتسامي إلى مستوى تحقيق التجمع الجهادي في الأمة ، الذي يسميه القرآن الكريم بحزب الله . فهم منتمون إلى تجمع ، ولكن محور التجمع ليس العنصرية أو القومية أو أية قيمة جاهلية أخرى ، إنما محوره حب الله والرسول ومن أمر الله والرسول بحبهم وطاعتهم ، وهم أهل بيت الرسول الذين أشارت الآية إليهم ، حيث جاء في التفسير أن الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة راكعاً ، كان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . ونستفيد من الآية - أيضاً - ؛ إن الطغيان على طاعة الرسول والإمام المنصوب من عند الله ، قد يصل إلى مستوى الإرتداد عن الدين - والله العالم - . 4 / والرسول أولى بالمؤمن من نفسه . ( وهكذا تغلب أوامره مصالح المؤمن ، ويسبق اختياره ما يختاره الفرد ) . قال الله سبحانه : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الارْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ( الأحزاب / 6 ) ونستفيد من الآية ؛ إن ولاية الرسول أقرب من ولاية أولي الأرحام بعضهم لبعض .

رابعاً : ولاية المؤمنين

والمؤمنون أولياء بعضهم ( في حدود الشريعة . فهم يشكلون مجتمعاً واحداً يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون حدود الله ، ويحمون بعضهم من أعدائهم ، ويعينون بعضهم على المشاكل ، وهكذا . . ) . 1 / من آفاق ولاية المؤمنين لبعضهم ، رقابتهم لبعضهم في تطبيق الشريعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( فلا يجوز لمؤمن أن يستنكر على أخيه إذا أمره بمعروف أو نهاه عن منكر ، لأنه وليّ عليه في هذا الأمر ) . ومن آفاق ولايتهم إقامتهم للصلاة ( فبعضهم يراقب البعض في أمر الصلاة ) ، ومن ذلك إيتاءهم للزكاة ( ذلك أن الزكاة تكافل مالي بينهم ) ، ومنها إطاعتهم للرسول . كل ذلك يقتضي نزول رحمة الله عليهم ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ( التوبة / 71 )