ثم قال : فإن وسعهم أو تراضوا فيه ، فلا بحث . وإن تعاسروا ، قسّم بينهم على سعة الضياع . ولو قيل يقسم على قدر إنصبائهم من النهر ، كان حسناً . « 1 »
وهكذا نجد الشيخ الطوسي يرى تقسيم الماء على قدر الحاجة إليه ، وليس على قدر النصيب ، إعتماداً على حكمة الملكية . كما لا يرى لصاحب النهر ملكية للماء الفائض من نهره الذي حفره ، لأن الماء الإضافي موهبة إلهية وليس يرتبط بالحافر .
6 / والفقه الإسلامي فرض حق الشفعة ، وهو حق الشريك في امتلاك حصة شريكه إذا باعها من غيره . وهنا أيضاً تغلبت حكمة الملكية على حق المالك في أن يبيع حصته لأي شخص ، حيث إن الشراكة مما تختلف فيها أنظار الناس ، فلا يجوز فرضها على أحد الشريكين من دون اختياره . « 2 »
7 / وهناك رأي فقهي يرى تحديد تصرف المريض ( بمرض الوفاة ) في أمواله . فلا يجوز له أن يهب أو يحابي منها إلّا بقدر الثلث الذي يجوز له الوصية به بعد وفاته ، لتعلق حق الورثة بماله . وهنا أيضاً حددت صلاحية المالك نظراً إلى حكمة الملكية ، وهي قوام المجتمع .
8 / وفي باب إحياء الموات ، يتعلق حق من حدّد أرضاً بأحجار أو بسور أو ما أشبه ، فيصبح أولى باحيائها من غيره . أمّا لو أهمل إحياءها ، فإن الحاكم يجبره إمّا على إعمار الأرض أو رفع اليد عنها . ولو امتنع أخرجها السلطان من يده ، لئلا يعطلها . وهكذا تتغلب المصلحة العامة المتمثلة في إعمار الأرض على الحق الخاص .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام ، باب إحياء الموات .
( 2 ) المصدر ، كتاب الشفعة .