تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
حكماً مطلقاً بأنه يميل إلى الرأسمالية ( والمزيد من الاعتماد على الملكية الفردية ) ، أو إلى الاشتراكية ( والمزيد من الاهتمام بالحقوق الاجتماعية في الأموال وتنظيم الدولة لكثير من المرافق الاجتماعية ) . المهم هو أن يكون المال قواماً ، ووسيلة صلاح البشر . وهذا لا يكون دائماً بصورة واحدة ، بل يختلف حسب الظروف الزمانية والمكانية إختلافاً كبيراً .

تطبيقات خارجية لحكمة المال

ونحن في ختام حديثنا هذا نشير إلى جملة فروع ذكرت في الأحاديث أو في الفقه ، والتي تعتبر تطبيقات لحكمة المال ، وهي مجرد أمثلة وإلّا فإن الفقه ( كما الأحاديث ) يزخر بالمزيد من تلك التطبيقات . لقد حثّ الدين الاسلامي على النشاط والعمل ، ونهى عن الضجر والكسل ، ورغب في اكتساب المال . مما يهدينا إلى أن حكمة المال تنشيط المجتمع ، وإصلاح أمورهم . 1 / إعتبر الدين ترك التجارة نوعاً من الهوان ، ويسبب في ضعف العقل . فقد روي عن الفضل بن أبي قرة ، أنه قال : سأل أبو عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام عن رجل وأنا حاضر ، فقال : ما حبسه عن الحجّ ؟ فقيل : ترك التجارة ، وقل شيئه . قال : وكان متّكئاً فاستوى جالساً ، ثم قال لهم : لا تدعوا التجارة فتهونوا ، اتّجروا بارك الله لكم . « 1 » وقال الإمام الصادق عليه السلام : التجارة تزيد في العقل . « 2 » 2 / وندب الاسلام إلى طلب الرزق ، واعتبر الغنى عوناً على التقوى ، ورغب في الأمل أبداً . فقد روي عن خالد بن نجيج ، أنه قال : قال أبو عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) اقرأوا من لقيتم من أصحابكم السلام ، وقولوا لهم : إن فلان بن فلان يقرأكم السلام ، وقولوا لهم : عليكم بتقوى الله وما ينال به ما عند الله . إني والله ما آمركم إلّا بما نأمر به أنفسنا ، فعليكم بالجدّ والاجتهاد ، وإذا صلّيتم الصبح فانصرفتم فبكروا في طلب الرزق ، واطلبوا الحلال ، فإن الله سيرزقكم ويعينكم عليه . « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 7 ، ح 6 . ( 2 ) المصدر ، ص 8 ، ح 12 . ( 3 ) المصدر ، ص 12 ، ح 8 .