تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
سبحانه : ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( البقرة / 148 ) . 4 / وقال الله سبحانه : ( وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( المائدة / 48 ) . ونستفيد من الآيتين بصيرة هامة ؛ هي ان اختلاف مناهج الطاعة وشرائع الإيمان ؛ وبالتالي الاختلاف في الأديان والمذاهب ، قد لا ينتهي إلّا عند الله سبحانه في يوم القيامة ، حيث ينبئ الرب عباده بما كانوا فيه يختلفون . وعلى الناس بدل أن يضيّعوا عمرهم في الجدال النظري ، أن يتسابقوا إلى الخيرات ، ذلك لأن الخيرات واضحة لكل ذي فطرة سليمة . فالعمل الصالح والعدل والقسط والاحسان والوفاء والصدق والأمانة وما إليها من الصفات المثلى التي يشهد بها العقل ، إنها جميعاً متفق عليها بين كل الشرائع والمناهج . فإذا جعل البشر هذه الخيرات غاية لتسابقها ، فان المحصلة النهائية إسعاد البشر ، وعمارة الأرض ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا . . ولعل هذه البصيرة تهدف إلى إنقاذ المؤمنين ، بل كل الناس من إضاعة الوقت في البحوث النظرية دون المسارعة إلى الخيرات . والله العالم . 5 / والسابقون بالخيرات ، هم الذين فازوا بالفضل الكبير ، إذ يقول الله سبحانه : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ( فاطر / 32 ) . 6 / ولعل هؤلاء هم المراد بقوله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( الواقعة / 10 - 11 ) . فالسابق هو المسارع إلى الخيرات . فهو المقرب ، وهو المصطفى من عباد الله ، وهو وريث الكتاب . والله المستعان .

بصائر الآيات

1 / السبق والاستباق ، هو التسارع إلى الهدف قبل الآخر ، وهما قيمتان في قيمة .