واليوم يجب أن تتخلص المؤسسة الدينية من تراث الماضي ، وتفتح أبوابها للباحثين ، حتى نسبق العالم المتقدم بإذن الله تعالى .
ب - والإسلام يرفض النظام الوراثي الذي يسميه بالملك العضوض ، ويرفض الأمر الواقع القائم على أساس من ملك السيف كان أحق بالسلطة ، ويسمي المتسلط بالقوة طاغوتاً ، ويرفض التحكم باسم الدين لأنه نوع من الطغيان ، وإنما يعترف بحرمة الناس في انتخاب وليهم في إطار القيم الإلهية العليا كالعلم والايمان ( الفقه والعدالة ) .
ويعترف في هذا الإطار بالحقوق المشروعة للناس في تنظيم أنفسهم في مؤسسات سياسية بكل أشكالها ، وهكذا يبقى الانتماء حراً ، ولا يجوز معاقبة أحد على الانتماء .
كما إن الحرية السياسية تستدعي حرية الاعلام ، وحرية النقد ، وحرية الاجتماعات والمسيرات .
ج - الاقتصاد في الإسلام يتمتع بحرية واسعة . فلا يجوز تحريم ما أحلّ الله لعباده ، حسب آية كريمة : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ( الأعراف / 32 )
ويرغّب الدين الحنيف على تسخير ما في الطبيعة لمصلحة الانسان . ومن هنا فإن حرية الحركة في الأرض ، وحرية الصيد ، واستخراج المعادن ، والاستفادة من الأرض للزراعة والبناء ، والانتفاع بالماء والهواء وما أشبه . . إنها ليست مجرد حريات مكفولة وحرمات للناس ثابتة ، وإنما هي مما رغب فيها الدين كما أباح التجارة في إطار القانون ، حيث قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء / 29 ) .
ولم يسعر الرسول على المحتكر ، وغضب عندما اقترح عليه البعض ذلك . ولم يعرف المسلمون حدوداً تجارية كالتي نجدها اليوم في العالم ، ولعل البشرية تتقدم قروناً متمادية حتى تصل إلى وضع التجارة في ظل هيمنة المسلمين عليها . ونحن نجد اليوم إرهاصات هذا التقدم في منظمة التجارة العالمية ( غات ) .
د - والحريات الاجتماعية والشخصية مكفولة ؛ مثل حرية الجلسات والمهرجانات والمسيرات ، وحرية الانتماء والتنظيم ، وحرية الزواج وبناء الأسرة ، وحريات اختيار نوع الزي ، وكذلك حرية الالتزام بالعادات الفردية .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٦