الفصل الثاني : المكارم قصب السبق
الإستباق إلى الخيرات والمسارعة إليها
السبق والاستباق قيمتان في قيمة ، لأنهما معاً تعنيان التوسل بعامل الزمن في الحصول على مغنم . ونستوحي من آيات كريمة قيمة هذا الأمر ؛ فما هو السبق والاستباق ، وأبعاد كونهما قيمة ؟
أولًا : معنى السبق
بلوغ غاية معينة قبل أن يبلغها الآخر ، هو السبق .
1 / فالملائكة لا يسبقون ربهم بالقول ؛ فهم لا يستعجلون بالقول قبل ربهم سبحانه ، حيث يقول تعالى : ( لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِامْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ( الأنبياء / 27 ) .
2 / والأمة لا تسبق أجلها ، حتى ولو سعت إلى تجاوزه . ( فكان البشر والأجل في سباق ، والأجل هو السابق بينهما ) . قال الله سبحانه : ( مَا تَسْبِقُ مِنْ امَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) ( الحجر / 5 ) .
3 / وقال ربنا سبحانه : ( مَا تَسْبِقُ مِنْ امَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) ( المؤمنون / 43 ) .
4 / وقوم لوط فعلوا ما لم يسبقهم إليه أحد ، فقال ربنا سبحانه : ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَاسَبَقَكُمْ بِهَا مِن أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ) ( الأعراف / 80 ) .
ثانياً : قيمة السبق
1 / السبق مظنة اعجاز الخصم الرقيب ، ( لأن من سبق يستولي على المغنم ، وقد يستأثر به ) . قال الله سبحانه : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) ( الأنفال / 59 ) .
2 / ولأن السبق قيمة فطرية ، ترى الكفار زعموا أن الرسالة لو كانت خيراً لما سبق إليها المؤمنون ، زاعمين أن المؤمنين بها ( وهم عادة طبقة محرومة في المجتمع ، بينما الملأ هم المستكبرون