تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فيه ، فيزعمون أنهم ليسوا ) أحق بالخير منهم . قال الله الحكيم : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ) ( الأحقاف / 11 ) . 3 / وأيضاً زعم الكفار أنهم بكيدهم ومكرهم يسبقون الله ، فقال ربنا سبحانه : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ( العنكبوت / 4 ) . فالسبق علامة الفوز ، ولذلك يدعيه الكفار كذباً وزوراً . 4 / ولكن الكفار ليسوا سابقين ، ( ولن ينتصروا على الرسالة وأصحابها بكيدهم ومكرهم ) . قال الله سبحانه : ( وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الارْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ) ( العنكبوت / 39 ) . 5 / والسبق الحقيقي الذي ينال به الانسان الفوز ، هو السبق بالإيمان ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَآ إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ) ( الحشر / 10 ) . وهكذا يعرب اللاحقون عن احترامهم للسابقين من المؤمنين ، وذلك بالاستغفار لهم ، ولعل حكمة الاستغفار تتمثل في أمرين : الأول : إن من أعظم نعم الله سبحانه على البشر المغفرة ، ولذلك يطلبها المؤمنون لإخوانهم . الثاني : إن من الغرائز البشرية أن يتحول الاحترام عندهم إلى التقديس ، وتقديس السابقين من أعظم العقبات التي كانت تعترض مسيرة التكامل عند المجتمعات البشرية عبر التاريخ . وتفادياً لهذه المشكلة يستغفر المؤمنون لمن سبقوهم إيذاناً بأن أولئك كانوا بشراً ، وكانوا معرّضين لخطر السقوط في شرك الأهواء ، ولذلك فإنهم غير مقدسين ، ولكن بسبقهم إلى الإيمان يستحقون الاحترام والاستغفار . 6 / وهكذا بين ربنا سبحانه قيمة السابقين ، وقيمة التابعين لهم بإحسان . ( فان الاتباع المطلق قد لا يكون مطلوباً ، لأن أولئك لم يكونوا معصومين من الخطأ ، إنما الاتباع الواعي الذي يكون في إطار قيم العقل والوحي هو المطلوب . ويبدو أن هذا هو المفهوم من كلمة بإحسان ) . قال ربنا عز وجل : ( وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدَاً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم ) ( التوبة / 100 ) .