تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ووصّى سبحانه بالانتفاع بالمال لما يصلح حياته ، من الطعام الزكي منه بلا سرف ، والزينة بلا استكبار أو تبذير . وكذلك وصّى سبحانه بالإحسان إلى الناس . وأيضاً أمر الله سبحانه الإنسان بتجنب الفساد به ، كما فعل فرعون إذ اتخذ المال وسيلة الاستكبار ، أو كما فعل قارون إذ خرج في زينته وجعل المال وسيلة للتضليل . قال الله سبحانه : ( وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ( القصص / 77 ) 13 / وقد حذّر الله المؤمنين من أن يلتهوا بأموالهم عن ذكر الله . قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ( المنافقون / 9 ) 14 / بينما جعل مشكاة نوره في قلوب الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فقال الله سبحانه : ( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ ) ( النور / 37 ) 15 / بل المؤمنون يذكرون الله كلّما تنعّموا بما أسبغ عليهم من آلائه ، فيشكرونه بأفئدتهم وألسنتهم وأيديهم ، حيث يؤدون حق النعمة ، ويعملون شكراً . قال الله سبحانه : ( لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ( الزخرف / 13 ) 16 / وقال الله سبحانه : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) ( سبأ / 13 ) والحقيقة إن الهدف الأسمى للمال والملك ولسائر نعم الله على الإنسان ، هو عبادة الله ، والتقرب إليه بالذكر والشكر . 17 / وينبغي أن يخدم المال الصلاح والاصلاح في المجتمع ، لأن الله سبحانه جعل المال للناس قياماً . إذ قال الله تعالى : ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) ( النساء / 5 ) ونستوحي من الآية ؛ إن حكمة قيام المجتمع بالمال ونظم حياته الاقتصادية ، هي وراء حجر