الملكية
حين خلق ربنا الإنسان ، خلقه في أحسن تقويم ، وأسجد ملائكته أجمعين لآدم أبي البشر عليه السلام . فلما أبى إبليس أن يكون مع الساجدين ، لعنه وأبعده . ولقد كرّم بني آدم حين سخّر لهم ما في الأرض ، وحملهم في البرّ والبحر ، وحين رزقهم من الطيبات . ولعل هذه الكرامة الإنسانية هي القيمة المثلى التي فاضت منها قيم أخرى ؛ مثل تسخير الطبيعة للإنسان ، وتخويله صلاحية التصرف فيها ، وتمليكه الأموال ، ورزقه من الطيبات ، والإنعام عليه بالذرية ، وتحميله المسؤولية بعد منحه وسائلها وشروطها من القدرة والحرية ، وأمره بأن يستعمرها ويمشي في مناكبها ويأكل من رزق الله فيها . وفي إطار هذه الرؤية الشاملة إلى دور البشر في الأرض ، نعرف الملكية الفردية والجماعية وهدفها وحدودها وأنظمتها .
1 / لقد كرّم الله سبحانه بني آدم ( بعد أن كرّم أباهم آدم عليه السلام ، وأسجد ملائكته له ، وأسكنه الجنة ) . وكان من تجليات كرامة الله للبشر :
ألف : أنه حملهم في البرّ حين سخّر لهم الدواب ( كما ألان لهم الحديد ، وسخّر النار لهم ، ومنحهم العلم والقدرة لصناعة وسائل النقل ) ، وحملهم في البحر ( حين علّمهم كيف يصنعون السفن ويستخدمونها لأسفارهم ) .
باء : ومن تجليات كرامة الله للناس ؛ أن رزقهم من الطيبات ، فهم مخوّلون للانتفاع من النباتات ولحوم مختلف الحيوانات بقدر حاجتهم .
جيم : ومن تجليات كرامة الله لبني آدم ؛ أنه فضّلهم على كثير ممن خلق تفضيلًا . ( فهداهم إلى الصراط المستقيم ، وجعل تساميهم وتكاملهم في التمسك به ، لكي يصبحوا أسمى حتى من الملائكة ) . قال الله سبحانه : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) ( الاسراء / 70 (