السفهاء عن استخدام أموالهم ، لأنهم قد يفسدون اقتصاد المجتمع . بلى ؛ إن لهم الحق في الرزق والكسوة من أموالهم ، أو فيها باستثمارها لهم .
ولعل هذه الحكمة التي أشار إليها الرب في قوله سبحانه ، في سورة القصص ، في قصة قارون ( وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ ) ؛ لعلها هي التي تسمح للدولة الاسلامية إجبار المحتكرين على بيع بضائعهم .
18 / ولكي يقوم المجتمع بالمال ، ويصبح المال وسيلة نظم الاقتصاد ، وإقامة القسط ، وتنشيط الناس وتشجيعهم على العمل الصالح ، وإستعمار الأرض وإصلاحها . . لكل ذلك يحرم أكل الناس بالباطل ، حيث قال الله سبحانه : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة / 188 )
19 / ومن الباطل الربا ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) ( النساء / 161 )
20 / ومن الباطل أكل أموال الناس بالتطفيف في المكيال والميزان ، حيث قال الله سبحانه : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ( المطففين / 1 - 3 )
21 / ومن الباطل أكل أموال الناس بالتحاكم إلى الطاغوت ، أو الإدلاء إلى الحكام ، كما قال الله سبحانه : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ انْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ انْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيداً ) ( النساء / 60 )
22 / وقال الله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( البقرة / 188 )
23 / ومن الباطل أكل أموال الناس باسم الدين ، كما قال الله سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الاحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ( التوبة / 34 )
ولعل من ذلك صكوك الغفران ، التي كان يرتزق بها الأحبار والرهبان .
24 / ومن الباطل السحت ، الذي قال عنه الله سبحانه : ( لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ( المائدة / 63 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١