تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
2 / وهكذا كانت الأنعام مسخرة من عند الله للانسان ، كما الفلك في البحر . قال الله سبحانه : ( وَالَّذِي خَلَقَ الازْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالانْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) ( الزخرف / 12 ) 3 / وهذا التسخير شمل البحر ، فترى البشر يصنع بفضل نعم العلم والقدرة والمشيئة التي وفّرها الله له ، يصنع السفن التي تمخر عبابها ؛ سواءً منها سفن الصيد والغوص واستخراج المعادن ، أو سفن النقل والتجارة . قال الله سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( النحل / 14 ) 4 / وهذا التسخير ليس بلا حدود ، ومن دون أية قيود ، إنما هو تخويل للصلاحية في حدود معينة ولأهداف محددة وإلى أجل مسمى . قال الله سبحانه : ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآؤُاْ لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) ( الانعام / 94 ) وهكذا يمنح تسخير الطبيعة للإنسان صلاحية الانتفاع بها ، لغايات بيّنها له ربنا سبحانه عبر الوحي والعقل . وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قوله ( في معنى التمليك ) ما يؤيد هذا المعنى في التخويل ، قال عليه السلام : إنا لا نملك مع الله شيئا ، ولا نملك إلّا ما ملكنا . فمتى ملكنا ما هو أملك به منّا كلفنا ، ومتى ما أخذه منا وضع تكليفه عنا . « 1 » 5 / وهدف التخويل الفتنة ، حيث إن الله يبتلي البشر بما آتاهم من نعمه . قال الله سبحانه : ( فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) ( الزمر / 49 ) 6 / وقد بيّن الله عدّة أهداف لتسخير البحر للبشر ؛ استخراج الرزق منه ، والزينة ، وهكذا التجارة عبره . قال الله سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ( النحل / 14 ) 7 / والعلم الذي وفره الله للبشر ، سخّر له به ما في السماوات والأرض . قال الله سبحانه : ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ) ( لقمان / 20 )
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 9 ، ص 176 .