تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
8 / والتمليك تم في حدود التخويل والتسخير ، وضمن أهدافهما السامية . قال ربنا سبحانه : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) ( يس / 71 ) وهكذا تجد الملكية ( ولعل معناها هنا التسلط والهيمنة ) من نعم الله على البشر . فالملكية هنا هي نتيجة التسخير . فلأن الله سخر للإنسان ما في السماوات والأرض ، لذلك كان قادراً عليهما بما أقدره الله عليه منهما . 9 / ولا يجوز أن يتخذ الإنسان إمتلاكه ناصية السلطة أو المال وقدرته على تسخير الطبيعة ، وسيلة الاستكبار على الناس ، كما فعل فرعون ؛ لأن الملك لله ، وإنما هو مخوّل بالتصرف فيه حسب فترة محدودة ، ولهدف محدد . ومن هنا فقد أخطأ فرعون إذ قال ما حكى الله عنه بقوله سبحانه : ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الانْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ( الزخرف / 51 ) 10 / ولا يجوز أن يحسد أحد غيره على ما أتاه الله من الملك ، لأن الملك لله يورثه من يشاء من عباده . قال الله سبحانه : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً ) ( النساء / 54 ) 11 / ومن مفردات الملكية ( والقدرة على الطبيعة ) ؛ قيمة المال ، ( ذلك لأن المال هو نتيجة الملكية ) . وللمال حكمته التي لو تجاوزها لأصبح وبالًا على صاحبه ، وفساداً في المجتمع عريضاً . وقد بيّن ربنا بعض هذه الحكمة عبر قصة قارون ، الذي أوتي مالًا فلم يحسن التصرف فيه ، وخسف الله به وبداره الأرض . وأول ما ذكّر به الرب عند بيان المال وكيف نتعامل معه ، أن تجنب الفرح به . فقال الله تعالى : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) ( القصص / 76 ) ولعل الفرح بالمال هو الاغترار به ، وجعله قيمة سامية في حياة الفرد ، وتقييم كل شيء على أساسه . وبناءاً على ذلك ، لا ينبغي أن يصبح المال إلهاً يعبد من دون الله ، فإذا عبده الإنسان أنساه الله نفسه وأنساه قيمه السامية وأهدافه المعنوية . 12 / وقد وصّى الله سبحانه الإنسان بابتغاء مرضاته بالمال ودفع حقوق الناس المفروضة فيه .