تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

فقه الآيات

إذا كانت حكمة القسط هي الهدف الأمثل من المال والملكية ، فإن القيام ( وتنظيم الحياة الاجتماعية على أساس القسط ) جانب من تلك الحكمة العامة . فلو خالفت الملكية إقامة القسط وصلاح المجتمع ، وأصبحت أداة بغي واستكبار ، ووسيلة نشر الفساد ، فإنها تحدد . ولذلك جاء في الحديث النبوي الشريف ، إنه " لا ضرر ولا ضرار " . « 1 » ولأن الضرر الناشئ من الملكية ( مثل ملكية ذلك الرجل لنخلة في بيت الأنصاري ) يخالف حكمة الملكية ، جاز للأنصاري أن يقطع نخلة ذلك الرجل وأن يرمي بها وجهه . وقد إستفاد الفقهاء فروعاً كثيرة من هذا الحديث الشريف ، وترجع تلك الفروع عند التدبر فيها إلى تحكيم كلمة القسط في القضايا المالية . فإذا أضر استخدام شخص لحق من حقوق الملكية بالآخرين حددت ملكيته . والأمثلة الفقهية الكثيرة لتحديد الملكية أو انتزاعها ، يمكن أن تفهم في إطار هذه الحكمة العليا ( القسط ) ، والذي به صلاح الناس . فتصبح رؤيتنا لهذه الحكمة أجلى وأصفى ، فنستطيع أن نفرع عليها فروعاً جديدة في المسائل المستحدثة . والذي يجمع حكمة المال وفروعاً كثيرة من أحكامه ، الحديث الشريف الذي يعتبر من المحكمات ، التي لابد أن نرجع إليها سائر الفروع المتشابهة . والحديث يوضح أبعاد حكمة المال ( الملكية ) ، وهي تحقيق قوام المجتمع وصلاحه ، وتجنب ما ينتهي إليه فساده . روي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه سئل عن معائش العباد ، فقال : جميع المعائش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون منها حلال من جهة ، حرام من جهة . فأول هذه الجهات الأربعة ؛ الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات تكون حلالًا من جهة حراماً من جهة ، ثم الإجارات . والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك الحلال منها ، واجتناب جهات الحرام منها . فاحدى الجهتين من الولاية ؛ ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى ولاية ولاة الجور . فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ولا نقصان . فالولاية له والعمل معه ومعونته وتقويته حلال محلّل . وأما وجه الحرام من الولاية ، فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته . فالعمل لهم والكسب معهم بجهة
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 5 ، ص 492 ، ح 10717 .