واستدل العلامة النجفي على حرمة هذه المكاسب بما جاء في رواية كتاب تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنما حرّم الله الصناعات التي هي حرام كلها ، التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج ، وكل ملهو به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك . . ( إلى أن قال : ) . . فحرام تعليمه وتعلّمه ، والعمل به ، وأخذ الأجر عليه ، وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات . « 1 »
ومن المحرمات المواد الفاسدة التي تضر بالناس . مثل بيع المواد الغذائية بعد انقضاء أمدها ، وكذلك الصناعات الغذائية المغشوشة التي يدخل في تركيبها ما يضر بالصحة العامة ، وهكذا الأدوية الفاسدة أو الأدوية التي يضر تناولها . وحرمة كل هذه المواد ممنوعة قانوناً كما هي محرمة شرعاً . « 2 »
ويدخل في هذا الإطار بيع السلع المسروقة والمهربة والمغشوشة ، وبالتالي كلّما يفضي إلى الحرام . ومنها المساعدة في إشاعة الحرام وذلك بغسل الأموال التي يكتسبها المجرمون من الحرام ، مثل غسل أموال القمار أو أموال تجّار المخدرات وعصابات المافيا وأمثالهم .
ومنها بيع العنب ليعمل خمراً ، قال المحقق الحلي في ذلك : وكبيع العنب ليعمل خمراً ، وبيع الخشب ليعمل صنماً . « 3 »
وقد اختلفت الروايات المأثورة حول هذه المسألة ، فبينما نجد أحاديث تحرمها نجد أحاديث أخرى لا ترى فيه باساً ، مثلًا الحديث التالي يحرم ذلك ، عن صابر قال : سألت أبا عبد الله
( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام عن الرجل يواجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال : حرام أجره . « 4 »
والحديث الآخر يحلله ، عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام أسأله عن رجل له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمراً أو سكراً ؟ فقال : إنما باعه حلالًا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . « 5 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 57 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) للتفصيل راجع كتاب حقوق جزاي اختصاصي ، ج 2 ، ص 130 فما بعد .
( 3 ) المصدر ، ص 19 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 125 - 126 ، الباب 39 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 ، ( كتاب التجارة ) .
( 5 ) المصدر ، ج 12 ، ص 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، ح 5 .