تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الجدي من قبلهم ، فإنهم ينسابون فيها ، وقد يضلون السبيل ضلالًا بعيداً . وهكذا ينبغي أن تكون علاقة الإنسان مع محيطه وبيئته ، علاقة حذرة قائمة على أساس الاستماع الناقد ، الذي يقول عنه سبحانه : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) ( الزمر / 17 - 18 ) الوحي الذي يتجلى في هدى الله ، والعقل الذي هو هبة الله لأولي الألباب ، إنهما معيارا تقييم عباد الله في إستماعهم للقول إستماعاً جيداً ، ووعيهم للأحسن ثم اتباعه . وأول شرط هذا المستوى من الوعي اجتناب الطاغوت ، والذي يتمثل في تحدي ثقافته وسلطته ، وتجاوز هيبته وخشيته ، والاستقلال الثقافي عن مصادر توجيهه . إن اجتناب الطاغوت هو التجلي الأمثل للمسؤولية ، ومظهر الطاغوت هو السلطان الظالم ، أما مخبره فهو مجتمع فاسد وثقافة سلطوية فاسدة . ومن هنا فقد جاء في الحديث الشريف : عن الفضل ، عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال : قال لي : أبلغ خيراً وقل خيراً ، ولا تكونن إمّعة . قال : وما الإمّعة ؟ قال : لا تقولن أنا مع الناس ، وأنا كواحد من الناس . « 1 » وجاء في حديث آخر عن النبي عيسى عليه السلام : كونوا نقاد الكلام . « 2 » رابعاً : هناك بعض الأحكام الفقهية الأخرى التي تتصل بالمسؤولية الفردية ، نذكر فيما يلي نماذج منها : أ - يحرم في الإسلام العقاب الجمعي ، سواءً في الحرب أو في السلم . فلا يجوز استخدام أسلحة الدمار الشامل إلّا في ظروف استثنائية ، وقد فصلنا القول في ذلك في كتاب الجهاد في الجزء السابع ؛ كما يحرم قتل الصبيان والمجانين في الحرب . ب - إذا اجتمع السبب والمباشر ، وكان المباشر ذا مسؤولية ، فإنه يكون المسؤول الأول . مثلًا إذا حفر أحدهم بئراً ، ثم دفع الآخر الثالث فيها فمات ، فإن المسؤول هو الدافع . ج - وكذلك لا يقتص من المرأة الحامل إذا كانت جانية ، حتى ولو تجدد حملها بعد الجناية . وحتى بعد الولادة ، فإن هناك قولًا بضرورة الصبر حتى يستقل الولد قبل القصاص منها . قال
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 21 ، ح 62 . ( 2 ) المصدر ، ص 96 ، ح 39 .