جيم : سبل التعاون
ما يمهد السبيل إلى التعاون نوعان ؛ ثابت ومتغير . فالثابت يتمثل في الأخلاق الحسنة والآداب الرفيعة ، والمتغير يتمثل في أطر التعاون ؛ أي في المؤسسات التي يتم عبرها التعاون ، مثل الأحزاب السياسية ، والتنظيمات المهنية ، والنقابات العمالية ، والاتحادات الطلابية ، والجمعيات الفلاحية ، والشركات الاقتصادية ، والتكتلات النيابية ، وغيرها . فإن هذه الأطر ضرورية لتعاون مجموعة من الناس ، ولا بد منها إذا أردنا أن يبدء وأن يستمر التعاون . ولا يجوز لمن يريد التعاون أن يدع الاهتمام بها ، وإلّا فإن ارادته تمنّي وكلامه عبث . وهنا تكمن مشكلة بلادنا ؛ إننا ندعي الاهتمام بالتعاون ، ولكننا لا نهتم بما يحققه من الأطر المؤدية إليه .
وأطر التعاون تختلف من عصر لعصر ، ومن منطقة لأخرى ، ومن فرد لآخر . فعلينا أن نعصر أدمغتنا عصراً ، حتى نعرف أفضل إطار للتعاون بالنسبة لكل فرد فرد منا ، والله المستعان .
دال : أخلاق التعاون
بالرغم من أهمية كل السلوكيات الخلقية وآداب العشرة في تحقيق التعاون ، إلّا إن بعضاً منها يؤدي دوراً أساسياً فيه ، حيث أن ضعف الاهتمام به يمثل عقدة التعاون في بلادنا ، وهي التالية :
أ - الاهتمام بالقيادة كقيمة حضارية أساسية . وبالرغم من أن الدين الاسلامي - وبالذات حسب بصائر أهل البيت عليهم السلام - قد أولى اهتماماً بالغاً بأمر القيادة ، إلّا أن التخلف الحضاري والهزيمة النفسية عند كثير من أبناء الأمة ، جعل القيادة أقرب إلى حالة رمزية منها إلى قيادة فعلية ذات أثر واقعي .
وإذا أردنا تفعيل قيمة التعاون في الأمة ، فعلينا أن نفعل فيها قيمة القيادة ، وجعلها أقرب إلى الواقع منها إلى الرمز .
ب - وضعف الاهتمام بالمناهج الإدارية الأكثر فاعلية وإنتاجيته ، مسؤول هو الآخر عن تراجع الاهتمام بالتعاون ، حيث إنك تجد أن الأعمال التي يقوم بها الفرد أكثر نجاحاً من تلك التي يتبناها مجموعة ( لجنة - مجلس الشورى مؤسسة . . وهكذا ) مما ينعكس سلباً على التعاون . وهكذا يفضّل الناس العمل الفردي على العمل الجمعي ، والسر يكمن في ضعف الأساليب الإدارية . والدول المتقدمة تولي الإدارة أهمية قصوى ، لأنها عرفت مدى أهميتها في تطوير العمل الجمعي ، الذي هو السبيل الوحيد للتقدم .