لا للعنصرية . . لا للطبقية
من أجل تحقيق كرامة الإنسان وتعاليه فوق كل القيم المادية ، التي تريد قهره واستضعافه ، وسلب إنسانيته وتحويله إلى متاع يباع ويشترى ، أو آلة تستخدم حيناً ويستغنى عنها أحياناً . . من أجل ذلك جاهدت رسالات الله كل ألوان التسلط والاستكبار من قبل طائفة لأخرى ، سواء باسم الدين أو باسم العنصر واللون والدم ، أو عن طريق الثروة وإثارة الشهوات ، أو عبر القوة وإثارة الرعب .
وتتعدد صور الاستكبار والتسلط اللامشروع ، ولكن جوهرها واحد يتمثل في سحق كرامة الإنسان ، ومسخ شخصيته ، وتمريغ قيمه المثلى في وحل الشهوات المادية . ومساوئ التسلط لا تختص بالضحية ، بل وتلحق المجرم وربما قبل الضحية ، لان المستكبر ينسلخ أولًا من كرامته الإنسانية ثم يسعى لسلخها من المستضعف .
وقد سبق أن استوحينا من الذكر الحكيم أصالة البشر ووحدته في الخلقة التي هي قاعدة الكرامة الإنسانية ، ونقض لكل فلسفات التسلط الجاهلية ؛ سواءً منها ما تعتمد الثروة ، أو تستخدم القوة ، أو تتعصب للعنصر ، أو حتى تتخذ من الدين تبريراً للاستكبار .
وفيما يلي نستعرض الآيات التي تجاهد العنصرية والطبقية والاستكبار بكل ألوانه .
أولًا : كرامة البشر وحكمة التنوع
التنوع أصل أصيل في الكيان البشري ، ولا يجوز لطائفة من البشر أن يخالفوا هذا التنوع ، ويحاولوا صهر البشر في بوتقة واحدة يعتمدونها ، كما حاولت الإمبراطوريات الكبرى في التاريخ وفشلت ، وكما حاول المستعمرون في عصرنا وفشلوا ، وكما سعت الشيوعية وخابت واندثرت . واليوم يأتي المستكبرون ويكررون التجارب الفاشلة معتمدين على ما أنعم الله عليهم