من القوة والثروة والعلم ، حيث يسعون من أجل إنشاء قرية عالمية يتسلطون عليها ، ولكنهم لن يفلحوا إذاً أبدا .
1 / إن سنة الله قضت بأن يكون الناس شعوباً وقبائل . وليس الهدف من هذا التنوع الصراع ، وانما التعارف ، قال ربنا سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 )
وبالتدبر في هذه الآية الكريمة تنظم لدينا جملة من المعارف الإلهية ، التي تشكل قاعدة علاقة الإنسان بالإنسان . تعال نقرأ معاً هذه الآية بتدبر في كل كلمة كلمة منها .
أ - ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ ) : الخطاب هنا إلى الناس جميعاً ، بغض النظر عن هويتهم العرقية أو انتمائهم الديني أو لغتهم أو ثقافتهم .
وبالرغم من إن الخطاب في آيات سورة الحجرات السابقة موجهة إلى المؤمنين ، إلا أنه يتغير هنا ويوجه إلى الناس ، لأنه يبيّن بصيرة لا تخص المؤمنين وحدهم ، ولان على المؤمنين ان يعتمدوها ليس في علاقاتهم ببعضهم فحسب ، وإنما أيضاً في صلاتهم بالمجتمع البشري كله .
ب - الخالق هو الله ( إِنَّا خَلَقْنَاكُم ) والكل عبيده ، فلا تمايز بين شخص وآخر إلا بما أمر الله . وقد قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " . . فإنهم صنفان : إما أخٌ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق " . « 1 »
ج - أصل الخلق ذكر وأنثى ، حيث قال ربنا : ( مِن ذَكَرٍ وَانثَى ) ؛ فلا تفاضل بينهم ، إلا بما شرع الله . وقد قال الإمام علي عليه السلام :
الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم والأم حواء
د - والاختلاف سنة الله التي أجراها في خلقه ، حيث قال ربنا سبحانه : ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ ) .
وحينما جعل الله سبحانه شيئاً ، فلن يستطيع الناس تغييره .
ه - وحينما جعل الله شيئاً ، فإنما لحكمة بالغة قد جعله ، فما هي الحكمة ؟ قال سبحانه : ( لِتَعَارَفُوا ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكتاب 53 .