تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولكن إذا انتهب أحدهم أموال اليتامى ، وبنى بيتاً على أساس الظلم ، واغتر به وافتخر على الناس ، فإن هذا البيت نقمة عليه وليس نعمة له . ألا تقرأ قول الله سبحانه : ( فَامَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَاكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمّاً * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ) ( الفجر / 15 - 20 ) ونستوحي من الآية ؛ إن كرامة الإنسان تتمثل في إكرام اليتيم ، وإطعام المسكين ، والتورع عن المكسب الحرام ؛ مثل أكل التراث ، والتسامي عن حب المال حباً جماً . فيا أيها الإنسان ، لقد كرّمك الله سبحانه ، فكيف تسمح لنفسك أن تصبح أسيرة الثروة ، أو عبدة الشهوات ؟ ! 10 / وتتمثل كرامة المؤمن أيضاً في التعالي عن جهل الجاهلين ، وعدم الخوض معهم في لغوهم وجدلهم وفحشهم . قال الله سبحانه : ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ) ( الفرقان / 72 ) 11 / والله قد بشّر عباده برزق كريم ، وبأجر كريم ، وبدار الكرامة وهي الجنة ، حيث قال سبحانه : ( اوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ( الأنفال / 4 ) وهكذا خلق الله الانسان وكرّمه ، وأراد له في الدنيا حياة كريمة بالتقوى ، وبشره بدار الكرامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

فقه الآيات

كرامة الانسان قيمة إيمانية سامية ، تفيض منها تشريعات إسلامية شتى ، وإليك بعض التفصيل . . 1 / الكرامة الانسانية تقتضي ألّا يجوع الإنسان ، ولا يضحى ؛ بل من أبسط حقوقه توفر الرزق الكريم ، والمأوى المناسب له ، وكذلك توفر الرعاية الصحية الكافية . 2 / وكرامة الإنسان تقتضي حرمته ، فلا يضيع حق من حقوقه ؛ فدمه وماله وعرضه وجهده محترم ، ولابد أن يحمي النظام ويحمي المجتمع كل هذه الحرمات ، وأن يوفر له كافة الحقوق القضائية . 3 / والكرامة الانسانية تقتضي كفالة حرية الناس في المعتقد والانتماء وفي الإقامة وفي إبداء الآراء السياسية ، وسائر الحريات التي ينظم القانون منهج استخدامها في كل بلد وعند كل قوم .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 339 | السيد محمد تقي المدرسي