6 / والله سبحانه يكرم أهل التقوى ، ويجعل أتقى الناس أكرمهم عنده ، حيث قال سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 )
فإذا كان الهدف من تنوع فئات البشر في إطار الشعوب والقبائل ، التعارف والاعتراف المتبادل ببعضهم ، تمهيداً لطريق التعاون واستباق الخيرات والمسارعة إلى مغفرة من الله وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض . فان الأكرم عند الله منهم هو الأقرب إلى الله باتباع شرائعه ، وهو الأتقى . ولعل حقيقة التقوى هي الاهتداء إلى الله والايمان به ومعرفة مراضيه والاجتهاد فيها .
7 / وعلينا أن نكرم من أكرمه الله ؛ الأنبياء والشهداء والمتقين ، الأمثل فالأمثل . كما أن علينا أن نكرم سائر عباده ، كل بقدر إكرام الله له ؛ نكرم الآباء والأولاد والأزواج ، ونكرم الضيف ، حيث قال سبحانه : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) ( الذاريات / 24 )
وقد جاء في حديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " حبّب إليَّ الصوم بالصيف ، وقرى الضيف ، والضرب في سبيل الله بالسيف " . « 1 »
وقد جاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله : " الخلق كُلّهم عيال الله ، فأحبهم إلى الله عز وجل أنفقهم لعياله " . « 2 »
9 / وممن أمرنا باكرامهم اليتيم ، لأنه بحاجة إلى العطف والعاطفة ؛ إلى الرحمة والحب ؛ إلى العطاء والحنان . فلا يكفي إشباع جوعته ، وإكساء عورته ، وتوفير ضرورات حياته . إنما هو بحاجة ماسة إلى الكرامة التي كان يجدها عند والديه ، تلك الكرامة الانسانية التي جعلها الله حقاً لكل إنسان ، وجعل من وسائل توفرها ظلال الوالد الرؤوف والأم الحنون .
من هنا عاب كتاب ربنا قوماً جعلوا المال كل شيء في حياتهم ، فإذا أغناهم الله من فضله زعموا أن الله قد أكرمهم .
بلى ؛ إن النعمة كرامة ، ولكن بشرطها وشروطها ، ومن شروطها أن يطيب مكسبها ، ويحسن صاحبها التصرف فيها ، ولا يُصبح عبداً لها . فإذا إمتلكت بيتاً من كسب شريف ، ثم جعلته مأوى لكل ضعيف ، ولم تبطر به إلى درجة الغرور والكبر ، فان البيت نعمة وأية نعمة .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 505 ، ح 5 .
( 2 ) الحياة ، ج 1 ، ص 400 ، ح 1 .