تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
3 / وفي أكثر من آية مدح الله سبحانه الأنبياء والأولياء بمسارعتهم في الخيرات . قال الله سبحانه : ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ( آل عمران / 114 ) 4 / وقال الله سبحانه : ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ( الأنبياء / 90 ) 5 / وقال الله تعالى : ( اوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) ( المؤمنون / 61 ) والخيرات التي أمرنا بالمسارعة إليها والاستباق فيها والمنافسة عليها ، هي قمة التطلع الإنساني . 6 / وقد أمرنا الله تعالى بالتهجّد بالليل ، وفائدته الإنبعاث إلى المقام المحمود . قال ربنا سبحانه : ( وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحمُوداً ) ( الاسراء / 79 ) 7 / وقد وصف الله عباده بأنهم يتطلعون إلى إمامة المتقين ، حيث قال سبحانه : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ) ( الفرقان / 74 ) 8 / وحينما أمر الله الأمة بالاستعداد للحرب ، قال سبحانه : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ ) ( الأنفال / 60 ) نستفيد من الآية بصيرتين : الأولى : إن الأمة الاسلامية كما أبناءها مدعوة إلى التطلع إلى أن تصبح قوة مرهوبة الجانب . الثانية : باعتبار أن الحرب تمثل قمة التحدي بين الأمم ، وفيها تظهر حقائقها وركائز قوتها ومواطن ضعفها ؛ وباعتبار تفجر الحرب طاقات الشعوب وتستخرج معادنها ، حيث كانت سبباً لأكثر الاكتشافات والاختراعات . . لكل ذلك كان الاستعداد للحرب وبهذه الصورة التي أمرنا بها ( اي بلوغ كل قوة ممكنة ) كانت طموحاً عظيماً على مستوى الأمة ، وتطلعاً سامياً ، بل وتحدياً صارخاً على مستوى الأمة . وبكلمة ؛ إن الأمر بالاستعداد للحرب بكل قوة مستطاعة يساوي الأمر بالاستجابة للتحدي الحضاري بكل أبعاده ، لأن القوة لا تخص القوة العسكرية ، بل تشمل الاقتصادية والسياسية والاعلامية والثقافية والتعبوية وغيرها . وهكذا تمثل هذا الأمر ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ ) أمراً بالتطلع إلى الأسمى .