الجانب . وهذا التطلع يتناغم وتطلع كل مؤمن في أن يبلغ أقصى كمال مستطاع ، وأسمى درجة ممكنة . . إذ ان تطلع الأمة ينعكس على تطلع أبناءها ، كما أن تطلعات أبناءها تخدم طموحاتها . والله المستعان .
ثالثاً : حقائق التطلع
تتلخص حقائق التطلع في كلمة جامعة يكررها المؤمن في دعائه ، وهي التي نتلوها في قوله سبحانه : ( رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( البقرة / 201 )
فأي حُسن في الآخرة أو في الدنيا مطلوب للمؤمن ؟ وتفصل الأدعية المأثورة هذه الكلمة الحكيمة عبر عشرات الحقائق التي تمثل الحُسن في الدنيا وفي الآخرة ، وتشكل جانباً من تطلع الإنسان المؤمن .
وقبل أن نستعرض جانباً من هذه التطلعات السامية ، نشير إلى حكمة الخلق كما استفدناها من الآيات والأحاديث ، وهي الرحمة التي وسيلتها العبادة ، وابتغاء الوسائل إلى الله ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَآ ارِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ ارِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) ( الذاريات / 56 - 58 )
فاذاً كلما استدر البشر رحمةً من ربه وابتغى فضلًا منه ، فقد حقق المزيد من حكمة خلقه . فالله لا يريد بعبادته أن يُطعَم ، بل يريد أن يُطعِم ؛ ولا يريد منك رزقاً ، بل هو الرزاق الذي خلقك ليرحمك ؛ ودعاك إلى عبادته ليزيد من فضله عليك ، وهو الذي لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً . .
في إطار هذه الحكمة ، نجد الأمر بالدعاء لأنه من وسائل استدرار رحمة الرب ، كما نجد النهي عن الاستكبار عنه . قال الله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ( غافر / 60 )
وفي إطار هذه الحكمة أيضاً تأتي سلسلة التطلعات التي نشير إليها ، فما هي تلك التطلعات ؟ إنها باجمال ؛ الايمان الذي يباشر القلب ويبقى حتى لقاء الرب ، والتقوى والورع واليقين ومكارم الأخلاق والنجاة من النار والفوز بالجنة والرضوان ومرافقة الأنبياء .
وإنها أيضاً سلامة البدن والعافية من جميع البلاء ، والشكر على العافية ، والأمن في الوطن ، والعيش الرغد ، والزوجة المطيعة ، والذرية الصالحة .
وإثارة هذه الحقائق التي هي قيم الحياة وألوانها المثلى ؛ إثارتها في الآيات القرآنية والأدعية المأثورة تتناغم مع الفطرة البشرية التي تنطوي أصلًا عليها ، وبإثارتها تتبلور أكثر فأكثر .