والقيم المثلى هي موضوع هذه الموسوعة ، وقد فصلنا الحديث عن أكثرها ولا تحتاج إلى إعادة البحث عنها هنا ، وإنما نشير فيما يلي عن بعض هذه القيم التي جعلت في الأدعية القرآنية أو المأثورة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم صلوات الرب ، وذلك لكي نعرف مدى الطموح الذي يزرعه الدين في نفوس تابعيه ، ودور الدعاء في إثارته وبلورته .
1 / الأمن والرزق من الثمرات ، كانا في طليعة دعوة النبي إبراهيم عليه السلام للبلد الحرام وأهله ، حيث قال الله سبحانه : ( وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً ءَامِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَامَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ( البقرة / 126 )
ونقرء في الأدعية هذه الكلمة " وأرغد عيشي " أو " اللهم وأعطني السعة في الرزق " ، كما تتكرر هذه الدعوة : " والأمن في الوطن . . . . والصحة في الجسم " . « 1 »
إن طموح المؤمن يتجاوز نفسه ، ليشمل أسرته وقومه وأهل بلاده . إستمع إلى كلمة مضيئة من كلمات الإمام الباقر عليه السلام في الدعاء الذي علمه واحداً من أصحابه يكنى بأبي حمزة الثمالي فاشتهر الدعاء باسمه ، يقول : " أسألك يا رب من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ، أسألك اللهم من خير ما سألك منه عبادك الصالحون ، يا خير من سئل وأجود من أعطى أعطني سؤلي في نفسي وأهلي ووالديَّ وولدي وأهل حُزانتي واخواني فيك ، وأرغد عيشي ، وأظهِر مُروّتي ، وأصلح جميع أحوالي ، واجعلني ممن أطلت عمره وحسّنتَ عمله وأتممت عليه نعمتك
ورضيت عنه وأحييته حياة طيبة في أدوم السرور وأسبغ الكرامة وأتم العيش إنك تفعل ما تشاء ولا يفعل ما يشاء غيرك " . « 2 »
أرأيت كيف تثير الأدعية فطرة الإنسان المتسامية ، التي ترغب في الخير كله . فمادام الرب تعالى ذا فضل كبير وقدرة واسعة ، فلماذا نبخل عن أنفسنا ؟
وهذا هو الأدب القرآني الذي نقرءه في دعاء إبراهيم عليه السلام ، فإنه لم يدع لنفسه ، بل للمؤمنين كافة . أما كرم الله ، فإنه أوسع من ذلك ، إذ يشمل غير المؤمنين أيضاً ، حيث إستجاب الله دعوة النبي إبراهيم عليه السلام بأكثر مما طلبه . .
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبو حمزة الثمالي .
( 2 ) مفاتيح الجنان في أعمال شهر رمضان ، دعاء أبو حمزة الثمالي ، ص 195 - 196 .