غريزة التطلع عنده ، ضرب القرآن المجيد الأمثلة البليغة والنافذة من واقع الأنبياء والأولياء الذين بلغوا أسمى الدرجات بما استجاب لهم ربهم دعواتهم ، ثم ذكر الإنسان بتفاصيل الأغلال التي أحاطت به وأصبحت عقبات في سبيل تساميه ، ودعاه للتخلص منها والمسارعة إلى السمو والكمال .
هذه هي سبل إستثارة الفطرة ؛ دعنا نمضي قدماً في توضيح هذه السبل وتفصيلها .
ألف : الإنسان كائن متميّز
1 / هل أنا وأنت وسائر الناس أحياء ، كسائر ما يدب على الأرض أو يطير في السماء ، تطورنا صدفة في طفرة طبيعية ، وكان جدنا الأعلى قرداً ؟
كلا ؛ لقد خلق الله أبانا آدم من طين لازب ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته . أما إبليس الذي أبى السجود له ، فقد رجمه ولعنه . قال الله تعالى : ( ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ( المؤمنون / 13 - 14 )
2 / وقال الله سبحانه : ( إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلآَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلآَّ ابْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَآ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) ( ص / 70 - 77 )
من هنا نعرف إن الإنسان مخلوق متميّز ، ولا يمكن قياسه بسائر الأحياء التي في الأرض ، وبنسبة تميّزه يزداد طموحاً ومسؤولية .
3 / وقد دعا الله عباده إلى جنته ورضوانه ، وحذرهم من الشيطان الذي أخرج أباهم من الجنة ، فقال سبحانه : ( يَا بَنِي ءَادَمَ لَايَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُو وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَاتَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ ) ( الأعراف / 27 )
4 / وقال الله سبحانه : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَاْلأَرْضُ اعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران / 133 )
5 / بل دعا عباده إلى أن يكونوا من المكرمين ، الذين حظوا بقربه ؛ فقال سبحانه : ( فِي مَقْعَدِ