آفاق التطلع في القرآن
لكي يسمو الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، ويحقق تلك الكرامة التي منحه الرب تعالى إياها ، ولكي يبلغ المنزلة الرفيعة التي خلق لها ، ويكدح جاهداً إلى ربه حتى يأتيه اليقين ، ويحظى بلقاء ربه راضياً مرضياً حتى يتبوء عنده في مقعد الصدق عند مليك مقتدر ؛ لكل ذلك يكرّس المنهج القرآني كلمة التطلع وقيمته في نفس الإنسان ويتدرج معه في ثلاث مراحل .
الأولى : إستثارة فطرته التي انطوت على التسامي والتطلع .
الثانية : فك الأغلال التي تمنعه من تحقيق تطلعاته .
الثالثة : تذكيره وتعليمه بقائمة التطلعات السامية التي يمكنه بلوغها .
ونحن في هذه الدراسة نمضي قدماً مع كتاب ربنا عبر هذه المراحل التي نبحث عن كل واحدة منها في فصل خاص .
أولًا : الإنسان ذلك الطموح
فطرة التسامي مغروزة في ضمير البشر ، وداعية له أبداً إلى العروج إلى الأعلى ؛ وإنما تدس هذه الفطرة في ركام الوساوس والأوهام ، والأفكار الشيطانية . فلا تعد ترفعه نحو الأسمى ، أو يضل صاحبها السبيل فيرى في الحرص على الدنيا والبغي على الناس تسامياً وعروجاً . . وسواءً الوساوس أو الانحراف عن الصراط ، فإنهما من رجس الشيطان ، والله سبحانه هو المعتصم والمستعاذ من رجس الشيطان وغروره . والسؤال كيف نتخلص من ركام الوساوس والثقافة الشيطانية ؟ إنما بالدعاء إلى الله وبالعمل من أجل تزكية النفس وتطهيرها من الإصر والأغلال ، وتصحيح نظرة البشر إلى ذاته ، ليعلم أنه كائن فوق مادي ، خلق ليدخل الجنة ويحظى برضوان الرب . ويسمو إلى معرفة الله والاتكال على قدرته التي لا تحد ، وعطاءه الذي لا يجذ ، ورحمته الواسعة ، واستجابته لدعوات عباده ، ولكي تنفتح فطرة البشر الداعية له إلى التسامي وتتبلور