تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

آفاق التطلع في القرآن

لكي يسمو الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، ويحقق تلك الكرامة التي منحه الرب تعالى إياها ، ولكي يبلغ المنزلة الرفيعة التي خلق لها ، ويكدح جاهداً إلى ربه حتى يأتيه اليقين ، ويحظى بلقاء ربه راضياً مرضياً حتى يتبوء عنده في مقعد الصدق عند مليك مقتدر ؛ لكل ذلك يكرّس المنهج القرآني كلمة التطلع وقيمته في نفس الإنسان ويتدرج معه في ثلاث مراحل . الأولى : إستثارة فطرته التي انطوت على التسامي والتطلع . الثانية : فك الأغلال التي تمنعه من تحقيق تطلعاته . الثالثة : تذكيره وتعليمه بقائمة التطلعات السامية التي يمكنه بلوغها . ونحن في هذه الدراسة نمضي قدماً مع كتاب ربنا عبر هذه المراحل التي نبحث عن كل واحدة منها في فصل خاص .

أولًا : الإنسان ذلك الطموح

فطرة التسامي مغروزة في ضمير البشر ، وداعية له أبداً إلى العروج إلى الأعلى ؛ وإنما تدس هذه الفطرة في ركام الوساوس والأوهام ، والأفكار الشيطانية . فلا تعد ترفعه نحو الأسمى ، أو يضل صاحبها السبيل فيرى في الحرص على الدنيا والبغي على الناس تسامياً وعروجاً . . وسواءً الوساوس أو الانحراف عن الصراط ، فإنهما من رجس الشيطان ، والله سبحانه هو المعتصم والمستعاذ من رجس الشيطان وغروره . والسؤال كيف نتخلص من ركام الوساوس والثقافة الشيطانية ؟ إنما بالدعاء إلى الله وبالعمل من أجل تزكية النفس وتطهيرها من الإصر والأغلال ، وتصحيح نظرة البشر إلى ذاته ، ليعلم أنه كائن فوق مادي ، خلق ليدخل الجنة ويحظى برضوان الرب . ويسمو إلى معرفة الله والاتكال على قدرته التي لا تحد ، وعطاءه الذي لا يجذ ، ورحمته الواسعة ، واستجابته لدعوات عباده ، ولكي تنفتح فطرة البشر الداعية له إلى التسامي وتتبلور