تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وجاء في حديث آخر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام : أنه سئل أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتى يبلغ أشده . قال : وما أشده ؟ قال : احتلامه . « 1 » والواقع إن هذين الحديثين يشعران بأن الطفل لا يمكن أن يكون مستقلًا في التصرف قبل البلوغ ، فجواز الأمر تعبير عن نفاذ قراره . وهكذا لا يدلان على سلب عبارته ، وعدم الاعتناء به أبداً . وفي فقه القانون يقسمون العقود إلى أنواع أربعة بالنسبة إلى الأهلية ( وبالذات أهلية الصبي ) ؛ عقود اغتناء ( كالهبة بالنسبة إلى الموهوب له ) ، وعقود إدارة ( كالايجار بالنسبة إلى الموجر ) ، وعقود تصرف ( كالبيع ) ، وعقود تبرع ( كالهبة بالنسبة إلى الواهب ) . ويرون أن الصبي المميز يمكنه مباشرة عقود الاغتناء ( بقبول الهبة ) وعقود الإدارة ( فيصبح موجراً ) ، وأنه لا يصلح وحده ( وبلا إذن الولي ) مباشرة عقود التصرف والتبرع . « 2 » ويرى القانون المصري أنه إذا كان الصبي مميزاً ، كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً ، وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً . وأما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ، فتكون قابلة للإبطال لمصلحة القاصر . « 3 » كما أن القانون يستثني الصبي المميز في إدارة ماله الذي كسبه من عمله الخاص متى بلغ السادسة عشرة . « 4 » ومعلوم أن هذا السن هو سن البلوغ عندنا ، فالموضوع خارج عن دائرة البحث . كما ورد في السنة بجواز وصيته وعتقه وطلاقه . « 5 » والبحث عن هذه الموارد موكول بأبوابها الخاصة .

2 / المجنون ومن بحكمه

والمجنون والسكران غير المميز والمغمى عليه والنائم ممن لا إرادة لهم ، لا قيمة لعقدهم حتى ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره . « 6 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 3 . ( 2 ) راجع الوسيط ، ج 1 ، ص 268 . ( 3 ) المصدر ، ص 275 . ( 4 ) المصدر ، ص 277 . ( 5 ) راجع الوسائل في أبواب الوصية ( ح 4 و 5 ) ، والعتق ( الحديث 1 ) ، والطلاق وأبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ( ح 2 ) . ( 6 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 136 نقلًا عن شرائع الاسلام للمحقق الحلي .