القسم الرابع : شروط المتعاقدين
يشترط الفقه في طرفي العقد عدة شروط تتصل بأهلية المتعاقد ، وهي : البلوغ والعقل وحرية الإرادة ( عدم الإكراه ) والملك ( حق التصرف ) . ويجمع الشرطين الأولين الرشد ، حيث يتحقق بالبلوغ والعقل ، والذي يتنافى مع صحة عقد الصبي غير المميز والمجنون ، بل حتى المميز والسفيه .
ويفصل الحديث عن الإكراه ( عدم الرضا التام ) معناه ومعياره ووسائله ، وهل يعتبر الحياء نوعاً منه ، وهل يصح عقد المكره إذا لحقه الرضا .
ثم نتناول بحث حق التصرف أو الملكية كشرط أساسي في المتعاقد ، ونتحدث عن عقد الفضولي الذي يتفضل أو يتطفل بالعقد عن المالك ونذكر أولًا علة هذا البحث وحكمة صحة عقد الفضالة ، ونقسّم ثانياً من لا يملك حق التصرف بقسمين ؛ المتفضل المحسن والمتطفل غير المحسن ( كالغاصب ) ونناقش القسم الأول ، ونبحث عندئذ عن إلتزامات المتفضل ، وعن مصيبة الموت لو وقعت عليه أو على صاحب الملك ( رب العمل ) ، وعن إلتزامات المالك ( رب العمل ) .
ثم نتحدث عن القسم الثاني ( عقد المتطفل ) ، وعن مدى تصحيح عقده ، وعن أحكام ذلك العقد ؛ مثل ضمانه لعين المال ومنافعه . ثم نتدرج في البحث عن الفروق بين المتفضل والمتطفل ، وعن تصرف المتفضل ، وعن الغرامة وكيف تلحق بالجاهل بأمر الفضالة ، وما حكم العالم بالفضالة .
وتبعاً لشرط الملكية نتحدث عن أحكام الشخص الذي يبيع ما يملك ، وما لا يملك .
وفي نهاية البحث نتحدث عن القاعدة التي استحدثت في القانون الجديد وسميت بقاعدة الإثراء بلا سبب ، والتي نسميها بقاعدة نفي الظلم والضرر ، حيث نتحدث عن مصدرها وأركانها ورأي الفقه فيها . والله الموفق .
ثم إن شروط هذا الفصل تتصل جميعاً بالإرادة ( الرضا ) ، والشرط الأخير هو الذي يستجمعها ، حيث إن من لا سلطة له ، لا يمكنه أن يلتزم لغيره بشيء . وسلطة التصرف قد يفقدها الفرد ، لأنه طفل ، أو لأنه معتوه ، أو لأنه مكره ( لا قرار له ) ، أو لأنه غير مالك للشيء ولا ولاية له عليه .
ولأن هذه الشروط لا تقتصر على المعاملات فقط ، بل تشمل كافة الحقول الشرعية ، إبتداءً من التكاليف الشرعية ( كالصلاة والصوم والحج ) ، فإن القدرة على التصرف شرط فيها ، وهي