القسم الثالث : شرائط الصيغة في العقود
للعقد شروط ، ويتصل بعضها بصورته الخارجية ( صيغته ) ، وبعضها بمحتواها الداخلي ( محل العقد ) ، والثالث بطرفيه ( المتعاقدين ) .
وفي هذا القسم نبحث عن صيغة العقد التي اشترطوا فيها شرطين رئيسين ؛ الأول : التخيير وعدم تعليق العقد على أمر يفقده شرط الرضا والعزم والإرادة التالية . الثاني : التعبير ، والذي فصّل الفقه فيه القول .
ولكن ما يهمنا فيه البحث عن العقد العملي ، الذي يفقد اللفظ ويكتفى فيه بالفعل ، والذي يسمى بالمعاطاة . وهكذا نتحدث هنا عن المعاطاة بعد الحديث عن الأصل في الشروط عند الشك والله المستعان .
صيغة العقد
أهم سؤال في هذا الحقل عن حاجة العقد إلى مُظهر من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة ، وقد استدل على ضرورة إظهار العقد القلبي بمظهر من أي نوع كان ، بما يلي :
أ - إن العقد هو العهد الشديد والعزم الراسخ ، أو بتعبير حديث : التزام . ومن دون مُظهر له لا يتحقق ، بل يبقى أشبه بأمنية أو رغبة أو وعد .
وهذا الدليل غير كاف ، إذ قد ينعقد القلب بما لا يظهره المرء ؛ مثل النذر والعهد . قال الله سبحانه على لسان النبي زكريا عليه السلام : ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ) ( مريم / 26 )
وقد ذهب الشيخان والقاضي وابن حمزة من علمائنا السابقين عليهم الرحمة إلى انعقاد النذر والعهد بالضمير دون اللفظ ، واستدل لهم : بأنهما عبادة والأصل في العبادة الضمير والاعتقاد ، لعموم قوله صلى الله عليه وآله : إنما الأعمال بالنيات . وإنما للحصر والباء للسببيّة ، وذلك يدل على حصر العمل في النية ، فلا يتوقف على غيرها . « 1 »
ب - بالاجماع ، حيث قال صاحب كتاب العناوين بعد أن بين ضرورة المظهر للعقود ، قال : ولا خلاف لأحد فيما ذكرنا ، وهو الحجة القاطعة مضافاً إلى أصالة عدم ترتب الآثار . « 2 »
هامش
( 1 ) راجع الفقه الاسلامي ص 246 ، نقلًا عن كتاب المسالك للشهيد الثاني .
( 2 ) المصدر ، ص 245 .