النفس بغير حق ، أو عمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شيء من وجوه الفساد الذي كان محرماً عليه من غير جهة الإجارة فيه ، وكل أمر منهي عنه من جهة من الجهات . فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلّا لمنفعة من استأجرته ، كالذي يستأجر له الأجير ليحمل الميتة ينحّيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك .
( إلى أن قال : ) وكل من أجر نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسّرنا مما يجوز الإجارة فيه ، فحلال محلّل فعله وكسبه . « 1 »
تأملات في الحديث
1 / الإجارة أنواع ثلاثة ؛ الأول : أن يؤجر ما يملك من دار أو محل . الثاني : إجارة نفسه ( كالعمّال ) . الثالث : إجارة من يملك أمره مثل ولده أو ذوي قرابته أو من يلي أمره بالوكالة .
2 / هناك فرق بين الولاية من قبل الظالم والإجارة . إن الولاية تعني استخدام السلطة على الغير من قبل الوالي ( السلطان أو الدولة ) ، بينما الإجارة تعني عقد يقدم الفرد خدمة بإزاء أجر معلوم .
ومن هنا تجوز الإجارة لكل الناس ، ولا تجوز الولاية من قبل كل أحد ، إنما من قبل الحاكم العادل فقط .
3 / معيار حرمة الإجارة حرمة العمل الذي يقوم به الفرد . فما كان محرماً على الفرد من غير جهة الإجارة ( بل من جهة المباشرة ) يحرم أيضاً من جهة الإجارة ، فكما لا يجوز بيع الخمر والميتة ، ولا يجوز هدم المساجد ضراراً وقتل النفس المحترمة ، كذلك لا يجوز الإجارة لفعل ذلك . فكل فعل حرام لا يجوز الإجارة له .
أما إذا كان في ذلك الفعل جهة حلال ، جازت الإجارة له ؛ مثل أن يوجر الإنسان نفسه لإماطة الميتة عن طريق المسلمين .
دال : تفسير الصناعات
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : وأما تفسير الصناعات ؛ فكلما يتعلم العباد أو يعلِّمون غيرهم من أصناف الصناعات ؛ مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 242 ، الباب 1 من أبواب الإجارة ، ح 1 .