تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير مالم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد منها منافعهم وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم ، فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره . وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي وتكون معونة على الحق والباطل ، فلا بأس بصناعته وتعليمه ، نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد تقوية ومعونة لولاة الجور ، كذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد ، وتكون آلة ومعونة عليهما ، فلا بأس بتعليمه وتعلّمه وأخذ الأجر عليه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ، ومحرّم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضارّ . فليس على العالم والمتعلّم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم ، وإنما الإثم والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام ، وذلك إنما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به ، والصلبان والأصنام وما أشبه من ذلك من صناعات الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلها ، إلّا أن تكون صناعة قد تتصرف إلى جهات الصنايع ، وإن كان قد يتصرف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ، فلعلّة ما فيه من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به ، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح . فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معائش العباد وتعليمهم في جميع وجوه إكتسابهم ( إلى أن قال : ) وأما ما يجوز من الملك والخدمة فستّة وجوه ؛ ملك الغنيمة ، وملك الشراء ، وملك الميراث ، وملك الهبة ، وملك العارية ، وملك الأجر . فهذه وجوه ما يحلّ وما يجوز للانسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه ، وما يجوز فيه التصرف والتقلّب من وجوه الفريضة والنافلة . « 1 »

تأملات في الحديث

أهم ما يستفاد من هذه الفقرة من الحديث الشريف ؛ إن الصناعة أمر مرغوب في الشريعة لجهة حاجة العباد ، وأنها محللة بصفة عامة ، إنما تصبح محرمة إذا كانت متمحضة في الفساد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به ، ص 56 - 57 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 188 | السيد محمد تقي المدرسي