تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الثانية : إنما مثل المال مثل سائر النعم الإلهية ، إذا حققت مثل الدين العليا ، اعتبرنا دوره إيجابياً . ومثل الدين هي إخلاص العبودية لله ، وتجنب كل أنماط الشرك والفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وإقامة مجتمع الحق والعدل والحرية . أما كيف نحقق الدور الإيجابي للمال ؟ أهم ما ينبغي أن نفعله من أجل ذلك هو أن نمنع المترفين من أن يستخدموا المال في سبيل نشر الفساد في الأرض ، علماً بأن القوة والثروة كانتا تشكلان دوماً أخطر وسائل الشيطان في إشاعة الفواحش ، ونشر الشرك ، وتكريس الباطل والبغي والإرهاب . والمترفون هم عضد المستكبرين في الأرض بغير الحق . فهؤلاء يستخدمون الثروة ، وأولئك يستعملون القوة ، وهم جميعاً يعيثون في الأرض فساداً ، وقد بعث الله رسله ليقاوموا مثل هذه الفئات الكافرة بإذنه . وتعاليم الدين الحنيف هي بمثابة شلّال عظيم من الهدى والعزم والأمل ، يستنفر به الدين كل الطاقات لمواجهة فساد المترفين وإرهاب المستكبرين ، وإنما تاريخ الرسالات تجسيد لهذا الصراع الكبير والدائب . وإذا استعرضنا فيما يلي بعض الآيات ، فليس لأنها الوحيدة في هذا الحقل ، بل لأن طبيعة البحث لا تستوعب أكثر من ذلك . ولعلنا نعود إلى بيان المزيد في مناسبة أخرى . وبكلمة ؛ الدين الحنيف هو توحيد الله ، والشيطان يريد أن يشرك الناس بالله ، والمال أحد أهم وسائله . ولمقاومة الشرك ، علينا مقاومة دور المال في إشاعته .

لمواجهة الفساد المالي

لكي نواجه الدور السلبي والمفسد للثروة ، لا بد أن نتخلص من تأثيرها على النفس وعلى المجتمع . كيف يتم ذلك ؟ نستعرض فيما يلي بعض ما استلهمناه من آيات الذكر في منهج مواجهة الفساد المالي ، إبتداءً من مخالفة هوى النفس في حب المال ، وإنتهاءً بمحاربة المترفين والمفسدين في الأرض ومقاومة نفوذهم ، وإستمراراً مع منع تراكم الثروة وتداولها بين أياد معدودات . 1 / لا بأس أن تحب المال ، لأنه زينة الحياة الدنيا ، ولكن مع الإيمان بأن ما عند الله خير وأبقى . تدبر في قول الله سبحانه : ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ) ( الكهف / 46 )