ومن هنا فإن الصناعة التي يأتي منها الصلاح والفساد معاً يتغلب جانب الصلاح فيها .
هكذا إستلهم المحقق الطباطبائي في تعليقاته على كتاب المكاسب ، وأضاف : بل يظهر من الفقرة الأخيرة ، حيث قال " فلعلة ما فيه من الصلاح حل " بل التأمل في فقراته ( الأخرى يظهر هذا الأمر وهو أنه ) يعطي جواز التجارة أو الإجارة أو الصناعة بقصد الجهة المحللة النادرة ، حيث إن المستفاد منها الملاك ( ومعيار الحرمة ) ترتب المفسدة وقصد الصرف في الجهات المحرمة . « 1 »
وهو إستلهام صحيح يرفع الغموض في فقرات الحديث الأولى . وهكذا يتغلب الحلال على الحرام في الشريعة ، فما فيه حلال وحرام يعتبر حلالًا حتى يعلم الحرام بعينه . وهذا أصل مهم يمكن أن يغير نظرتنا إلى كثير من الأحكام الشرعية في أبواب المعاملات .
ثالثاً : الربا في الشريعة
دور المال في المجتمع
ما هو دور المال في المجتمع ؟ هل هو سلبي أم إيجابي ؟
بلى ؛ إن للمال دوراً سلبياً لا بد أن نتقيه ، ودوراً إيجابياً علينا أن نجتهد في إقامته . شأن المال في ذلك شأن سائر نعم الله سبحانه ، وإنها لمسؤولية التشريع والاخلاق والمصلحين ، تكريس دور المال الإيجابي . .
أرأيت السلاح هل دوره إيجابي أم سلبي ؟ الجواب : إننا نقدر أن نجعله إيجابياً حين ندافع عن الحق والعدل والحرية ، وإن تركناه أصبح وسيلة الظلم والبغي والقمع ؛ أليس كذلك ؟
والسؤال كيف نصلح دور المال ؟ وما هي وصايا الدين الحنيف وتشريعاته ؟ قبل أن نجيب نبين بصيرتين :
الأولى : إن إقامة المال في موقعه المناسب هدف عظيم ، لا يتحقق بمجرد تشريع قانون أو بيان وصية ، بل لا بد من تظافر التعاليم الخلقية والأحكام والتشريعات القانونية ، وتوافر إرادة عازمة عند الأمة بعد وعيها بمدى تأثير دور المال إيجاباً وسلباً في مستقبلها . . لعل الأمة تفلح بعدئذ بحياة سعيدة يقوم فيها المال بدوره الإيجابي البنّاء .
هامش
( 1 ) دراسات في المكاسب المحرمة ، ج 1 ، ص 108 .